@ 195 @
وكان من أول ما أنزل الله عليهم عقوبة لذنوبهم أن ملكا منهم يقال له صديقا وكانت عادتهم إذا ملك عليهم رجل بعث الله إليه نبيا يرشده ويوحي إليه ما يريد ولم يكن لهم غير شريعة التوراة فلما ملك صدقيا بعث الله تعالى إليه شعيا وهو الذي بشر بعيسى وبمحمد فلما قارب أن ينقضي ملكه عظمت الأحداث في بني إسرائيل فأرسل الله عليهم سنحاريب ملك بابل في عساكر يغص بها الفضاء فسار حتى نزل بيت المقدس وأحاط به وملك بني إسرائيل مريض في ساقه قرحة فأتاه النبي شعيا وقال له إن الله يأمرك أن توصي وتعهد فإنك ميت فأقبل الملك على الدعاء والتضرع فاستجاب الله له فأوحى الله إلى شعيا أنه قد زاد في عمر الملك صدقيا خمسة عشرة سنة وأنجاه من عدوه سنحاريب فلما قال له ذلك زال عنه الألم وجاءته الصحة
ثم إن الله أرسل على عساكر سنحاريب ملكا صاح بهم فماتوا غير ستة نفر منهم سنحاريب وخمسة من كتابه أحدهم يختنصر في قول بعضهم فخرج صدقيا وبنو إسرائيل فوجدوه ومعه أصحابه فأخذوهم وقيدوهم وحملوهم إليه فقال لسنحاريب كيف رأيت صنع ربنا بك
فقال قد أتاني خبر ربكم ونصره إياكم فلم أسمع ذلك فطاف بهم حول بيت المقدس ثم سجنهم فأوحى الله إلى شعيا يأمر الملك بإطلاق سنحاريب ومن معه فأطلقهم فعادوا إلى بابل وأخبروا قومهم بما فعل الله بهم وبعساكرهم وبقي بعد ذلك سبع سنين ثم مات
وقد زعم أهل الكتاب أن بني إسرائيل سار إليهم قبل سنحاريب ملك من ملوك بابل يقال له كفرو وكان بختنصر ابن عمه وكاتبه وأن الله أرسل عليهم ريحا فأهلكت جيشه وأفلت هو وكاتبه وأن هذا البابلي قتله ابن له وأن بنختصر غضب لصاحبه فقتل ابنه الذي قتله وان سنحاريب سار بعد ذلك وكان ملكه بنينوى وغزا