كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 199 @
وقيل إنما أرسله الله على بني إسرائيل لما قتلوا يحيى بن زكريا والأول أكثر
وكان ابتداء أمر بختنصر ما ذكره سعيد بن جبير قال كان رجل من بني إسرائيل يقرأ الكتب فلما بلغ إلى قوله تعالى { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } قال أي رب أرني هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يده فأرى في المنام مسكينا يقال له بختنصر ببابل فسار على سبيل التجارة إلى بابل وجعل يدعو المساكين ويسأل عنه حتى دلوه على بختنصر فأرسل من يحضره فرآه صعلوكا مريضا فقام عليه في مرضه يعالجه حتى برأ فلما برأ أعطاه نفقة وعزم على السفر فقال له بختنصر وهو يبكي فعلت معي ما فعلت ولا أقدر على مجازاتك قال الإسرائيلي بلى تقدر عليه تكتب لي كتابا إن ملكت أطلقتني فقال أتستهزئ بي فقال إنما هذا أمر لا محالة كائن
ثم إن ملك الفرس أحب أن يطلع على أحوال الشام فأرسل إنسانا يثق به ليتعرف له أخباره وحال من فيه فسار إليه ومعه بختنصر فقير لم يخرج إلا للخدامة فلما قدم الشام رأى أكبر بلاد الله خيلا ورجالا وسلاحا ففت ذلك في ذرعه فلم يسأل عن شيء وجعل بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول لهم ما يمنعكم أن تغزوا بابل فلو غزوتموها ما دون بيت مالها شيء فكلهم يقول له لا نحسن القتال ولا نراه فلما عادوا أخبر الطليعة بما رأوا من الرجال والسلاح والخيل وأرسل بختنصر إلى الملك يطلب إليه أن يحضره ليعرفه جلية الحال فأحضره فأخبره بما كان جميعه
ثم إن الملك أراد أن يبعث عسكرا إلى الشام أربعة آلاف راكب جريدة واستشار فيمن يكون عليهم فأشاروا ببعض أصحابه فقال لا بل بختنصر فجعله عليهم فساروا فغنموا وأوقعوا ببعض البلاد وعادوا سالمين ثم أن لهراسب استعمله أصبهبد على ما بين الأهواز إلى أرض الروم من غرب دجلة
وكان السبب في مسيره إلى بني إسرائيل أنه لما استعمله لهراسب كما ذكرنا سار إلى

الصفحة 199