كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 201 @
وأتى ملك بني إسرائيل فأعلمه بما أوحي إليه فاستبشر وفرح ثم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين ولم يزدادوا إلا معصية وتماديا في الشر وذلك حين اقترب هلاكهم فقل الوحي حيث لم يكونوا هم يتذكرون فقال لهم ملكهم يا بني إسرائيل انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يأتيكم عذاب الله فلم ينتهوا فألقى الله في قلب بختنصر أن يسير إلى بني إسرائيل ببيت المقدس فسار في العساكر الكثيرة التي تملأ الفضاء وبلغ ملك بني إسرائيل الخبر فاستدعى أرميا النبي فما حضر عنده قال له يا أرميا أين ما زعمت أن ربك أوحى إليك أن لا يهلك بيت المقدس حتى يكون الأمر منك
فقال أرميا إن ربي لا يخلف الميعاد وأنا به واثق
فلما قرب الأجل ودنا انقطاع ملكهم و أراد الله لإهلاكهم أرسل الله ملكا في صورة آدمي إلى أرميا وقال له استفته فأتاه وقال له يا أرميا أنا رجل من بني اسرائيل أستفتيك في ذوي رحمي وصلت أرحامهم بما أمرني الله به و أتيت إليهم حسنا وكرامة فلا تزيدهم كرامتي إياهم ألا سخطا لي وسؤ سيرة معي فأفتني فيهم فقلا له أحسن فيما بينك وبين الله وصل ما أمرك الله به أن تصله
فأنصرف عنه الملك ثم عاد إليه بعد أيام في تلك الصورة فقال له أرميا أما طهرت أخلاقهم وما رأيت منهم ما تريد فقال والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يؤتيها أحد من الناس إلى ذوي رحمه إلا وقد آتيتها إليهم و أفضل من ذ 1 لك فلم يزدادوا إلا سؤ سيرة فقال ارجع إلى ذوي رحمه إلا وقد آتيتها إليهم و افضل من ذلك فلم يزدادوا إلا سؤ سيرة فقال ارجع إلى أهلك و أحسن إليهم
فقام الملك من عنده فلبث أياما ونزل بختنصر على بيت المقدس باكثر من الجراد ففزع منهم بنو اسرائيل وقال ملكهم لأرميا أين ما وعدك ربك فقال إني بربي واثق ثم أن الملك الذي أرسله الله يستفتي أرميا عاد إليه وهو قاعد على جدار بيت المقدس فقال مثل قوله الأول وشكا أهله وجورهم وقال له يا نبي الله كل شيء كنت أصبر عليه قبل اليوم لأن ذلك كان فيه سخطي وقد رأيتهم اليوم على عمل عظيم من سخط الله فلو كانوا على ما كانوا على ما كانوا عليه اليوم لم يشتد عليهم غضبي وإنما غضبت اليوم لله وأتيتك لأخبرك خبرهم و إني أسألك بالله الذي بعثك بالحق إلا ما

الصفحة 201