@ 203 @
بعض وبعضعهم كان أحسن ملكا من بعض وبعضهم أشد وكان أول الملك الفخار وهو أضعفه و ألينه ثم كان فوقه النحاس وهو أفضل منه و أشد ثم كان فوق النحاس الفضة وهي أفضل من ذلك و أحسن ثم كان فوقها الذهب و هو أحسن من الفضة و أفضل ثم كان الحديد وهو ملكك فهو أشد الملك و أعز وكانت الصخرة التي رأيت أن أرسل الله ملكا من السماء فدق ذلك جميعه نبيا يبعثه الله من السماء فيدق ذلك أجمع ويصير الأمر إليه
فلما عبر دانيال ومن معه رؤيا بختنصر قربهم و أدناهم و استشارهم في أمره فحسدهم أصحابه وسعوا بهم إليه وقالوا عنهم ما أوحشه منهم فأمر فحفر لهم أخدودا و ألقاهم فيه وهم ستة رجال و ألقى معهم سبعا ضاريا ليأكلهم ثم قال أصحاب بختنصر انطلقوا فلنأكل ولنشرب فذهبوا فأكلوا وشربوا ثم راحوا فوجدوهم جلوسا و السبع مفترش ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا لم يخدش منهم أحدا ووجدوا معهم رجلا فوجدوهم جلوسا و السبع مفترش ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا ووجدوا معهم رجلا سابعا فخرج إليهم السابع وكان ملكا من الملائكة فلطم بختنصر لطمة فمسخه وصار في الوحش في صورة أسد وهو مع ذلك يعقل ما يعقله الانسان ثم ردوه الله إلى صورة الإنس و أعاد عليه ملكه فلما عاد إلى ملكه كان دانيال و أصحابه أكرم الناس عليه فعاد الفرس وسعوا بهم إلى بختنصر وقالوا له في سعايتهم إن دانيال إذا شرب الخمر لا يملك نفسه من كثرة البول وكان ذلك عندهم عارا فصنع لهم بختنصر طعاما وأحضره عنده وقال للبواب انظر أول من يخرج ليبول فاقتله وأن قال لك أنا بختنصر فقل له كذبت بختنصر أمرني بقتلك و اقتله فحبس الله عن دانيال البول وكان أول من قام من الجمع بختنصر فقام مدلا أنه الملك لئلا يقدم أحد عليه وكان ذلك ليلا فلما رآه البواب شد عليه ليقتله فقال له أنا بختنصر فقال له كذبت إن بختنصر أمرني بقتلك وقتله وقيل في سبب قتله أن الله أرسل عليه بعوضة فدخلت في منخره وصعدت إلى رأسه فكان لايقر ولا يسكن حتى يدق رأسه فلما حضره الموت قال لأهله شقوا رأسي فانظروا ما هذا الذي قتلني فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة بأم رأسه ليري الله العباد قدرته وسلطانه وضعف بختنصر لما تجبر قتله بأضعف مخلوقاته تبارك الذي بيده ملكوت كل شيء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد و أما دانيال فإنه أقام