كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 204 @
بأرض بابل و انتقل عنها ومات ودفن بالسوس من أعمال خوزستان
ولما أراد الله تعالى أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس كان يحتضر قد مات فإن عاش بعد تخريب بيت المقدس أربعين سنة في قول بعض أهل العلم وملك بعده ابن له يقال له والمردج فملك الناحية ثلاثة وعشرين سنة ثم هلك وملك ابن له يقال له بلتاصر سنة فلما ملك تخلط في أمره فعزله ملك الفرس حينئذ وهو مختلف فيه على ما ذركناه واستعمل بعده درايوش على بابل والشام وبقي ثلاثة سنة ثم عزله واستعمله مكانه أخشويرش فبقي أربع عشرة سنة ثم ملك ابنه كيرش العلمي وهو ابن ثلاث عشر سنة وكان قد تعلم التوراة ودان باليهودية وفهم عن دانيال ومن معه مثل حناينا وعزاريا وغيرهما فسألوه أن يأذن لهم في الخروج إلى بيت المقدس فقال لو كان بقي منكم ألف نبي ما فارقتكم وولى دانيال القضاء وجعل إليه جميع أمره وأمره أن يقسم ما غنمه بختنصر من بني إسرائيل عليهم وأمرهم بعمارة بيت المقدس فعمر في أيامه وعاد إليه بنو إسرائيل وهذه المدة لهؤلاء الملوك معدودة من خراب بيت المقدس منسوبة إلى بختنصر وكان ملك كيرش اثنتين وعشرين سنة
وقيل إن الذي أمر بعود بني إسرائيل إلى الشام بشتاسب بن لهراسب وكان قد بلغه خراب بلاد الشام وأنها لم يبق بها من بني إسرائيل أحد فنادى في أرض بابل من شاء من بني إسرائيل أن يرجع إلى الشام فليرجع وملك عليهم رجلا من آل داود وأمره أن يعمر بيت المقدس فرجعوا وعمروه
وكان أرميا بن حزقيا من سبط هارون بن عمران فلما وطئ بختنصر الشام وخرب بيت المقدس وقتل بني إسرائيل وسباهم وقد فارق البلاد واختلط بالوحش فلما عاد بختنصر إلى بابل أقبل أرميا على حمار له معه عصير عنب وفي يده سلة تين فرأى بيت المقدس خرابا فقال { أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام } ثم أمات حماره وأعمى عنه العيون فلما عمر بيت المقدس أحيا الله من أرميا عينيه جسده وهو ينظر إليه وقيل له { كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم } قيل { بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } ويتغير { وانظر إلى حمارك } فنظر إلى عظام حماره وهي تجتمع بعضها إلى بعض ثم كسي لحما ثم قام حيا بأذن الله ونظر إلى المدينة وهي تبنى وقد كثر فيها بنو إسرائيل وتراجعوا إليها من البلاد وكان عهدها خرابا وأهلها ما بين قتيل وأسير فلما رآها عامرة { قال أعلم أن الله على كل شيء قدير }
وقيل إن الذي أماته الله مائة عام ثم أحياه كان عزيرا فلما عاش قصد منزله من بيت المقدس على وهم منه فرأى عنده عجوز عمياء زمنة كانت جارية له ولها من العمر مائة وعشرون سنة فقال لها هذا منزل عزير قالت نعم وبكت
وقالت ما أرى أحدا يذكر عزيرا غيرك فقال أنا عزير فقالت إن عزيرا كان مجاب الدعوة فادعوا الله لي بالعافية فدعا لها فعاد بصرها وقامت ومشت فلما رأته عرفته وكان لعزير ولد وله من العمر مائة وثلاث عشرة سنة وله أولاد شيوخ فذهبت إليهم الجارية وأخبرتهم به فجاؤوا فلما رأوه عرفه ابنه بشامة كانت في ظهره
وقيل إن عزيرا كان مع بني إسرائيل بالعراق فعاد إلى بيت المقدس فجدد لبني إسرائيل التوراة لأنهم عادوا إلى بيت المقدس ولم يكن معهم التوراة لأنها كانت قد أخذت فيما أخذ وأحرقت وعدمت وكان عزير قد أخذ مع السبي فلما عاد عزير إلى بيت المقدس مع بني إسرائيل جعل يبكي ليلا ونهارا وانفرد عن الناس فبينما هو كذلك في حزنه إذ أقبل إليه رجل وهو جالس فقال له يا عزيز ما يبكيك فقال أبكي لأن كتاب الله وعهده الذي كان بين أظهرنا انعدم
قال فتريد أن يرده الله عليكم قال نعم قال فارجع وصم وتطهر والميعاد بيننا غدا هذا المكان ففعل عزير ذلك وأتى المكان فانتظره وأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء وكان ملكا بعثه الله في صورة رجل فسقاه من ذلك الإناء فتمثلت

الصفحة 204