@ 206 @
التوراة في صدره فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة يعرفونها بحلالها وحرامها وحدودها فأحبوه حبا شديدا لم يحبوا شيئا قط مثله وأصلح أمرهم وأقام عزير بينهم ثم قبضه الله إليه على ذلك وحدثت فيهم الأحداث حتى قال بعضهم عزير ابن الله ولم يزل بنو إسرائيل ببيت المقدس وعادوا وكثروا حتى غلبت عليهم الروم زمن ملوك الطوائف فلم يكن لهم بعد ذلك جماعة وقد اختلف العلماء في أمر بختنصر وعمارة بيت المقدس اختلافا كثيرا تركنا ذكره اختصارا
$ ذكر غزوة بختنصر العرب $
قيل أوحى الله إلى برخيا بن حنانيا يأمره أن يقول لبختنصر ليغزو العرب فيقتل مقاتلهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم عقوبة لهم على كفرهم
فقال برخيا لبختنصر ما أمر به فابتدأ بمن في بلاده من تجار العرب فأخذهم وبنى لهم حران بالنجف وحبسهم فيه ووكل بهم وانتشر الخبر في العرب فخرجت إليه طوائف منهم مستأمنين فقبلهم وعفا عنهم فأنزلهم السواد فابتنوا الأنبار وخلى عن أهل الحيرة فاتخذوها منزلا حياة بخنتصر فلما مات انضموا إلى أهل الأنبار وهذا أول سكنى العرب السواد بالحيرة والأنبار وسار إلى العرب بنجد والحجاز فأوحى الله إلى برخيا وأرميا يأمرهما أن يسيرا إلى معد بن عدنان فيأخذاه ويحملاه إلى حران وأعلمهما أنه يخرج من نسله محمد الذي يختم به الأنبياء
فسار تطوى لهما المنازل والأرض حتى سبقا بختنصر إلى معد فحملاه إلى حران في ساعتهما ولمعد حينئذ اثنتا عشرة سنة وسار بختنصر فلقي جموع العرب فقاتلهم فهزمهم وأكثر القتل فيهم وسار إلى الحجاز فجمع عدنان العرب والتقى هو