كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 208 @
$ ذكر بشتاسب والحوادث في ملكه وقتل أبيه لهراسب $
لما ملك بشتاسب بن لهراسب ضبط الملك وقرر قوانينه وابتنى بفارس مدينة فسا ورتب سبعة من عظماء أهل مملكته مراتب وملك كل واحد منهم مملكة على قدر مرتبته ثم أنه ارسل إلى ملك الترك واسمه خرازسف وهو أخو افراسياب وصالحه واستقر الصلح على أن يكون لبشتاسب دابة واقفة على باب ملك الترك لا تزال على عادتها على أبواب الملوك فلما جاء زرادشت إلى بشتاسب واتبعه على ما ذكرناه أشار زرادشت على بشتاسب بنقض الصلح مع ملك الترك وقال أنا أعين لك طالعا تسير فيه إلى الحرب فتظفر وهذا أول وقت وضعت فيه الاختبارات للملوك بالنجوم وكان زرادشت عالما بالنجوم جيد المعرفة بها فاجابه بشتاسب إلى ذلك فأرسل إلى الدابة التي بباب ملك الترك وإلى الموكل بها فصرفها فغضب ملك الترك وأرسل إليه يتهدده وينكر عليه ويأمره بانقاذ زرادشت إليه وإن لم يفعل غزاه وقتله وأهل بيته فكتب إليه بشتاسب كتابا غليظا يؤذنه فيه بالحرب وسار كل واحد منهما إلى صاحبه والتقيا واقتتلا قتالا شديدا فكانت الهزيمة على الترك وقتلوا قتلا ذريعا ومروا منهزمين وعاد بشتاسب إلى بلخ وعظم أمر زرادشت عند الفرس وعظم شأنه حيث كان هذا الظفر بقوله وكان أعظم الناس غناء في هذه الحرب اسفنديار بن بشتاسب فلما انجلت الحرب سعى الناس بين بشتاسب وابنه اسفنديار وقالوا يريد الملك لنفسه فندبه لحرب بعد حرب ثم أخذه وحبسه مقيدا ثم ان بشتاسب سار إلى ناحية كرمان وسجستان وسار إلى جبل يقال له طمبدر لدراسة دينه والتنسك هناك وخلف أباه لهراسب ببلخ شيخا قد أبطله الكبر وترك بها خزائنه وأولاده ونساءه فبلغت الأخبار إلى ملك الترك خرازسف فلما تحققه جمع عساكره وحشد وسار إلى بلخ وانتهز الفرصة بغيبة بشتاسب عن مملكته ولما بلغ بلخ ملكها وقتل لهراسب وولدين لبشتاسب والهرابذة وأحرق الدواوين وهدم بيوت النيران وأرسل السرايا

الصفحة 208