كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 210 @
$ ذكر الخبر عن ملوك بلاد اليمن من أيام كيكاووس إلى أيام بهمن بن اسفنديار $
قد مضى ذكر الخبر عمن زعم ان كيكاووس كان في عهد سليمان بن داود وقد ذكرنا من كان في عهد سليمان من ملوك اليمن والخبر عن بلقيس بنت اليشرح وصار الملك بعد بلقيس إلى ياسر بن عمرو بن يعفر الذي يقال له انعم الأنعام قال أهل اليمن أنه سار غازيا نحو المغرب حتى بلغ واديا يقال له وادي الرمال ولم يبلغه أحد قبله فلما انتهى إليه لم يجد وراءه مجازا لكثره الرمال فبينما هو مقيم عليه إذا انكشف الرمل فأمر رجلا يقال له عمرو أن يعبر هو وأصحابه فعبروا فلم يرجعوا فلما رأى ذلك أمر بنصب صنم نحاس فصنع ثم نصب على صخرة على شفير الوادي وكتب على صدره بالمسند هذا الصنم لياسر انعم الحميري ليس وراءه مذهب فلا يتكلفن أحد ذلك فيعطب وقيل أن وراء ذلك الرمل قوما من أمه موسى وهم الذين عنى الله بقوله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} والله أعلم
ثم ملك بعده تبع وهو تبان وهو أسعد وهو أبو كرب بن ملكيكرب تبع بن زيد بن عمرو بن تبع وهو ذو الأذعار بن أبرهة تبع ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ وكان يقال له الزائد وكان تبع هذا في أيام بشتاسب واردشير بهمن بن اسفندسار بن بشتاسب وانه شخص متوجها من اليمن في الطريق الذي سلكه الرئش حتى خرج على جبلي طيئ ثم سار يريد الأنبار فلما انتهى إلى موضع الحيرة تحيره وكان ليلا فأقام بمكانه فسمي ذلك المكان بالحيرة وخلف به قوما من الأزد ولخم وجذام وعاملة وقضاعة فبنوا وأقاموا به ثم انتقل إليهم بعد ذلك ناس من طيئ وكلب والسكون وبلحرث بن كعب وإياد ثم وجه إلى الموصل ثم إلى أذربيجان فلقي الترك فهزمهم فقتل المقاتلة وسبى الذرية ثم عاد إلى اليمن فهابته الملوك وأهدوا إليه وقدمت عليه هدية ملك الهند وفيها تحف كثيرة من الحرير والمسك والعود

الصفحة 210