كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 212 @
الجبال واتخذ غنما وكان يتولاها بنفسه فاستبشعت العامة ذلك منه وهلك بهمن وابنه دارا في بطن أمه فملكوها ووضعته بعد أشهر من ملكها فأنفت من إظهار ذلك وجعلته في تابوت وجعلت معه جواهر وأجرته في نهر الكر من اصطخر وقيل بنهر بلخ وسار التابوت إلى طحان من أهل اصطخر ففرح لما فيه من الجواهر فحضنته امرأته ثم ظهر أمره حين شب فأقرت خماني باساءتها فلما تكاملت امتحن فوجد على غاية ما يكون أبناء الملوك فحولت التاج إليه وسارت إلى فارس وبنت مدينة إصطخر وكانت قد أوتيت ظفرا وأغزت الروم وشغلت الأعداء عن تطرق بلادها وخففت عن رعيتها الخراج وكان ملكها ثلاثين سنة وقيل إن خماني أم دارا حضنته حتى كبر فسلمت الملك إليه وعزلت نفسها فضبط الملك بشجاعة وحزم
ونرجع إلى ذكر بني إسرائيل ومقابلة تاريخ أيامهم إلى حين تصرمها ومدة من كان في أيامهم من ملوك الفرس قد ذكرنا فيما مضى سبب انصراف من انصرف إلى بيت المقدس من سبايا بني إسرائيل الذين كان بختنصر سباهم وكان ذلك في أيام كيرش بن اخشويرش وملكه ببابل من قبل بهمن وأربع سنين بعد وفاته في ملك ابنته خماين وكانت مدة خراب بيت المقدس من لدن خربه بختنصر مائة سنة كل ذلك في أيام بهمن بعضه وفي أيام ابنته خماني بعضه وقيل غير ذلك وقد تقدم ذكر الاختلاف وقد زعم بعضهم أن كيرش هو بشتاسب وأنكر عليه قوله ولم يملك كيرش منفردا قط ولما عمر بيت المقدس ورجع إلى أهله كان فيهم عزير وكان الملك عليهم بعد ذلك من قبل الفرس أما رجل منهم وأما رجل من بني إسرائيل إلى أن صار الملك بناحيتهم لليونانية والروم لسبب غلبة الاسكندر على الناحية حين قتل دارا بن دارا وكان جملة مدة ذلك فيما قيل ثمانيا وثمانين سنة
$ ذكر خبر دارا الأكبر وابنه دارا الأصغر وكيف كان هلاكه مع خبر ذي القرنين $
وملك دارا بن بهمن بن اسفنديار وكان يلقب جهرازاد يعني كريم الطبع فنزل ببابل وكان ضابطا لملكه قاهرا لمن حوله من الملوك يؤدون إليه الخراج وبنى بفارس

الصفحة 212