كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 215 @
عليها وعلى بلاد أخرى فصالح دارا على خراج يحمله إليه في كل سنة فلما هلك فيلفوس ملك بعده ابنه الإسكندر واستولى على بلاد الروم أجمع فقوي على دارا فلم يحمل إليه من الخراج شيئا وكان الخراج الذي يحمله بيضا من ذهب فسخط عليه دارا وكتب إليه يؤنبه بسوء صنيعه في ترك حمل الخراج وبعث إليه بصولجان وكرة وقفيز من سمسم وكتب إليه أنه صبي وأنه ينبغي له أن يلعب بالصولجان والكرة ويترك الملك وإن لم يفعل ذلك واستعصى عليه بعث إليه من يأتيه به في وثاق وإن عدة جنوده كعدة حب السمسم الذي بعث به إليه
فكتب إليه الإسكندر أنه قد فهم ما كتب به وقد نظر إلى ما ذكر في كتابه إليه من إرساله الصولجان والكرة وتيمن به لإلقاء الملقى الكرة إلى الصولجان واحترازه إياها ويشبه الأرض بالكرة وأنه يجر ملك دارا إلى ملكه وتيمنه بالسمسم الذي بعث كتيمنة بالصولجان والكرة لدسمه وبعده من المرارة والحرافة وبعث إليه بصرة فيها خردل وأعلمه في ذلك أن ما بعث به إليه قليل ولكنه مر حريف وأن جنوده مثله فلما وصل كتابه إلى دارا تأهب لمحاربته
وقد زعم بعض العلماء بأخبار الأولين أن الإسكندر الذي حارب دارا بن دارا هو أخو دارا الأصغر الذي حاربه وأن أباه الأكبر كان تزوج أم الإسكندر وهي ابنة ملك الروم فلما حملت إليه وجد نتن ريحها وسهكها فأمر أن يحتال لذلك منها فاجتمع رأي أهل المعرفة في مداواتها على شجرة يقال لها بالفارسية سندر فغسلت بمائها فأذهب بذلك كثير من نتنها ولم يذهب كله وانتهت نفسه عنها فردها إلى أهلها وقد علقت منه فولدت في أهلها غلاما فسمته باسم الشجرة التي غسلت بمائها

الصفحة 215