كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 216 @
مضافا إلى اسمها وقد هلك أبوها وملك الإسكندر بعده فمنع الخراج الذي كان يؤديه جده إلى دارا فأرسل يطلبه وكان بيضا من ذهب فأجابه إني قد ذبحت الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض وأكلت لحمها فإن أحببت وادعناك وإن أحببت ناجزناك
ثم خاف الإسكندر من الحرب فطلب الصلح فاستشار دارا أصحابه فأشاروا عليه بالحرب لفساد قلوبهم عليه فعند ذلك ناجزه دارا القتال فكتب الإسكندر إلى حاجبي دارا وحكمها على الفتك بدارا فاحتكما شيئا ولم يشترطا أنفسهما
فلما التقيا للحرب طعن دارا حاجباه في الوقعة وكانت الحرب بينهما سنة فانهزم أصحاب دارا ولحقه الإسكندر وهو بآخر رمق وقيل بل فتك به رجلان من حرسه من أهل همذان حبا للراحة من ظلمه وكان فتكهما به لما رأيا عسكره قد انهزم عنه ولم يكن ذلك بأمر من الإسكندر وكان قد أمر الإسكندر مناديا ينادي عند هزيمة عسكر دارا أن يؤسر دارا ولا يقتل فأخبره بقتله فنزل إليه ومسح التراب عن وجهه وجعل رأسه في حجره وقال له إنما قتلك أصحابك وإنني لم أهم بقتلك قط ولقد كنت أرغب بك يا شريف الأشراف ويا ملك الملوك وحر الأحرار عن هذا المصرع فأوص بما أحببت
فأوصاه دارا أن يتزوج ابنته روشنك ويرعى حقها ويعظم قدرها ويستبقي أحرار فارس ويأخذ له بثأره ممن قتله ففعل الإسكندر ذلك أجمع وقتل حاجبي دارا وقال لهما إنكما لم تشترطا نفوسكما فقتلهما بعد أن وفى لهما بما ضمن لهما
وقال ليس ينبغي أن يستبقى قاتل الملوك إلا بذمة لا تخفر
وكان التقاؤهما بناحية خراسان مما يلي الخزر وقيل ببلاد الجزيرة عند دارا
وكان ملك الروم قبل الإسكندر متفرقا فاجتمع وملك فارس مجتمعا فتفرق و
وحمل الإسكندر كتبا وعلوما لأهل فارس من علوم ونجوم وحكم ونقله إلى الرومية وقد ذكرنا قول من قال إن الإسكندر أخو دارا لأبيه
وأما الروم وكثير من أهل الأنساب فيزعمون أنه الأسكندر بن فيلفوس وقيل فيلبوس بن مطريوس وقيل ابن مصريم بن هرمس بن هردس بن ميطون بن رومي بن

الصفحة 216