@ 218 @
فقال له الإسكندر لا يسام مثلك الجزية فما رأيت بيني وبينك من يستحق الفضل والوصف بالعقل غيرك وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا منصرف عنك فقال له ملك الصين فلست تخسر وبعث إليه بضعف ما كان قرره معه وسار الإسكندر عنه من يومه ودانت له عامة الأرضين في الشرق والغرب وملك التبت وغيرها
فلما فرغ من بلاد المغرب والمشرق وما بينهما قصد بلاد الشمال وملك تلك البلاد ودان له من بها من الأمم المختلفة إلى أن اتصل بديار يأجوج ومأجوج وقد اختلفت الأقوال فيهم والصحيح أنهم نوع من الترك لتهم شوكة وفيهم شر وهم كثيرون وكانوا يفسدون فيما يجاورهم من الأرض ويخربون ما قدروا عليه من البلاد ويؤذون من يقرب منهم فلما رأى أهل تلك البلاد الإسكندر شكوا إليه من شرهم كما أخبر الله عنهم في قوله { ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين } وهما جبلان متقابلان لا يرتقى فيهما وليس لهما مخرج إلا من الفرجة التي بينهما فلما بلغ إلى تلك وقارب السدين { وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما }
يقول ما مكني ربي فيه خير من خرجكم ولكن أعينوني بالقوة والقوة الفعلة والصناع والآلة التي يبنى بها فقال { آتوني زبر الحديد } أي قطع الحديد فأتوه بها فحفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل الحديث والحطب صفوفا بعضها فوق بعض { حتى إذا ساوى بين الصدفين } وهما جبلان أشعل النار في الحطب فحمى الحديد وأفرغ عليه القطر وهو النحاس المذاب فصار موضع الحطب وبين قطع الحديد فبقي كأنه برد محبر من حمرة النحاس وسواد الحديد وجعل أعلاه شرفا من الحديد فامتنعت يأجوج ومأجوج من الخروج إلى البلاد المجاورة لهم قال الله تعالى { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا }