كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 219 @
فلما فرغ من أمر السد دخل الظلمات مما يلي القطب الشمالي والشمس جنوبية فلهذا كانت ظلمة وإلا فليس في الأرض موضع إلا تطلع الشمس عليه أبدا فلما دخل الظلمات أخذ معه أربعمائة من أصحابه يطلب عين الخلد فسار فيها ثمانية عشر يوما ثم خرج منها ولم يظفر بها وكان الخضر على مقدمته فظفر بها وسبح فيها وشرب منها والله أعلم
ورجع إلى العراق فمات في طريقه بشهرزور بعلة الخوانيق وكان عمره ستا وثلاثين سنة في قول ودفن في تابوت من ذهب مرصع بالجواهر وطلي بالصبر لئلا يتغير وحمل إلى أمه بالاسكندرية
وكان ملكه أربع عشرة سنة وقتل دارا في السنة الثالثة من ملكه وبنى اثنتي عشرة مدينة منها أصبهان وهي التي يقال لها جي ومدينة هراة ومرو وسمرقند وبنى بالسواد مدينة لروشنك ابنة دارا وبأرض اليونان مدينة وبمصر الإسكندرية
فلما مات الإسكندر أطاف به من معه من الحكماء اليونانيين والفرس والهند وغيرهم فكان يجمعهم ويستريح إلى كلامهم فوقفوا عليه فقال كبيرهم ليتكلم كل واحد منكم بكلام يكون للخاصة معزيا وللعامة واعظا ووضع يده على التابوت وقال أصبح آسر الأسراء أسيرا وقال آخر هذا الملك كان يخبأ الذهب فقد صار الذهب

الصفحة 219