كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 220 @
يخبؤه وقال آخر ما أزهد الناس في هذا الجسد وما أرغبهم في التابوت وقال آخر من أعجب العجب أن القوي قد غلب والضعفاء لاهون مغترون وقال آخر هذا الذي جعل أجله ضمارا أو جعل أمله عيانا هلا باعدت من أجلك لتبلغ بعض أملك بلا هلا خففت من أملك بالامتناع من وفور أجلك وقال آخر أيها الساعي المنتصب جمعت ما خذلك عند الاحتياج إليه فغودرت عليك أوزاره وقارفت آثامه فجمعت لغيرك واثمه عليك وقال آخر قد كنت لنا واعظا فما وعظتنا موعظة أبلغ من وفاتك فمن كان له معقول فليعقل ومن كان معتبرا فليعتبر وقال آخر رب هائب لك يخافك من ورائك وهو اليوم بحضرتك ولا يخافك وقال آخر رب حريص على سكوتك إذ لا تسكت وهو اليوم حريص على كلامك إذ لا تتكلم وقال آخر كم أماتت هذه النفس لئلا تموت وقد ماتت وقال آخر وكان صاحب كتب الحكمة قد كنت تأمرني أن لا أبعد عنك فاليوم لا أقدر على الدنو منك وقال آخر هذا يوم عظيم أقبل من شره ما كان مدبرا وأدبر من خيره ما كان مقبلا فمن كان باكيا على من زال ملكه فليبك وقال آخر يا عظيم السلطان اضمحل سلطانك كما اضمحل ظل السحاب وعفت آثار مملكتك كما عفت آثار الذباب وقال آخر يا من ضاقت عليه الأرض طولا وعرضا ليت شعري كيف حالك بما احتوى عليك منها وقال آخر اعجبوا ممن كان هذا سبيله كيف شهر نفسه بجمع الأموال الحطام البائد والهشيم النافد وقال آخر أيها الجمع الحافل والملقى الفاضل لا ترغبوا فيما لا يدوم سروره وتنقطع لذته فقد بان لكم الصلاح والرشاد من الغي والفساد وقال آخر انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى وظل الغمام كيف انجلى وقال آخر يا من كان غضبه الموت هلا غضبت على الموت وقال آخر قد رأيتم هذا الملك الماضي فليتعظ به هذا الملك الباقي وقال آخر إن الذي كانت الآذان تنصت له قد سكت فليتكلم الآن كل ساكت وقال آخر سيلحق بك من سره موتك كما لحقت بمن سكر موته وقال آخر ما لك لا تقل عضوا من أعضائك وقد كنت تستقل بملك الأرض بل مالك لا ترغب عن ضيق المكان الذي أنت فيه وقد كنت ترغب عن رحب البلاد وقال آخر إن دنيا يكون هذا في آخرها فالزهد أولى أن يكون في أولها وقال صاحب مائدته قد فرشت النمارق ونضدت النضائد ولا أرى عميد القوم وقال صاحب بيت ماله قد كنت تأمرني بالادخار فإلى من أدفع ذخائرك وقال آخر هذه الدنيا الطويلة العريضة قد طويت منها

الصفحة 220