@ 226 @
وسباهم وخرب بيت المقدس وقد كانت الروم غزت بلاد فارس يطلبون ثأر أنطيخس وملك بابل حينئذ بلاش أبو أردوان الذي قتله اردشير بن بابك فكتب بلاش إلى ملوك الطوائف يعلمهم ما أجمعت عليه الروم من غزو بلادهم وما حشدوا وجمعوا وأنه إن عجز عنهم ظفروا بهم جميعا فوجه كل ملك من الطوائف إلى بلاش من الرجال والسلاح والمال بقدر قوته فاجتمع عنده اربعمائة ألف رجل فولى عليهم صاحب الحضر وكان له ما بين السواد والجزيرة فلقي الروم وقتل ملكهم واستباح عسكرهم وذلك الذي هيج الروم على بناء القسطنطينية ونقل الملك من رومية إليها وكان الذي أنشأها قسطنطين الملك وهو أول من تنصر من ملوك الروم وأجلى من بقي من بني إسرائيل عن فلسطين والشام لقتلهم عيسى بزعمهم وأخذ الخشبة التي يزعمون أنهم صلبوا عليها المسيح فعظمها الروم وأدخلوها خزائنهم وهي عندهم إلى اليوم ولم يزل ملك فارس متفرقا حتى ملك أردشير بن بابك ولم يبين هشام مدة ملكهم
وقال غيره من أهل العلم بأخبار فارس ملك بلادهم بعد الإسكندر ملوك من غير الفرس كانوا يطيعون كل من ملك بلاد الجبل وهم الأشغانيون الذين يدعون ملوك الطوائف وكان ملكهم مائتي سنة وقيل كان ملكهم ثلثمائة وأربعين سنة ملك من هذه السنين اشك بن أشكان عشرين سنة ثم ابنه سابور ستين سنة وفي احدى وأربعين سنة من ملكه ظهر المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وأن تيطوس بن اسفيانوس ملك رومية غزا بيت المقدس بعد ارتفاع المسيح بنحو من أربعين سنة فملك بيرن الاشغاني إحدى وعشرين سنة ثم ملك جوذرز الاشغاني تسعا وثمانين سنة ثم ملك نرسي الاشغاني أربعين سنة ثم ملك هرمز الأشغاني سبع عشرة سنة ثم ملك اردوان الاشغاني اثنتين وعشرين سنة ثم ملك كسرى الأشغاني أربعين سنة ثم ملك بلاش الاشغاني أربعا وعشرين سنة ثم ملك اردوان الأصغر ثلاث عشرة سنة ثم ملك اردشير بن بابك
وقال بعضهم ملك بلاد الفرس بعد الإسكندر ملوك الطوائف الذين فرق الإسكندر المملكة بينهم وتفرد بكل ناحية من ملك عليها من حين ملكه عليها ما خلا السواد فإنه كان أربعا وخمسين سنة بعد هلاك الإسكندر في يد الروم وكان في ملوك