@ 229 @
أقلامهم فأخذها وكفلها وضمها إلى خالتها أم يحيى واسترضع لها حتى كبرت فبنى لها غرفة في المسجد لا يرقى إليها إلا بسلم ولا يصعد إليها غيره وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فيقول أنى لك هذا فتقول { هو من عند الله }
( يحيى بن زكريا عليه السلام )
فلما رأى زكريا ذلك منها دعا الله تعالى ورجا الولد حيث رأى فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فقال إن الذي فعل هذا بمريم قادر على أن يصلح زوجتي حتى تلد ف { قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء } فبينما هو يصلي في المذبح الذي لهم فإذا برجل شاب هو جبريل ففزع زكريا منه فقال له { أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله } يعني عيسى بن مريم عليه السلام ويحيى أول من آمن بعيسى وصدقه وذلك أن أمه كانت حاملا به فاستقبلت مريم وهي حامل بعيسى فقالت لها يا مريم أحامل أنت فقالت لماذا تسأليني
قالت لما أني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك تصديقه وقيل صدق المسيح عليه السلام وله ثلاث سنين وسماه الله تعالى يحيى ولم يكن قبله من تسمى هذا الاسم قال الله { لم نجعل له من قبل سميا } وقال تعالى { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } قيل أوحش ما يكون ابن آدم في هذه الأيام الثلاثة فسلمه الله تعالى من وحشتها وإنما ولد يحيى قبل المسيح بثلاث سنين وقيل بستة أشهر وكان لا يأتي النساء ولا يلعب مع الصبيان
{ قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر } وكان عمره اثنتين وتسعين سنة وقيل مائة وعشرين سنة وكانت امرأته ابنة ثمان وتسعين سنة فقيل