كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 233 @
فلما رأى الدم لا يبرد قال لهم يا بني إسرائيل اصدقوني واصبروا على أمر ربكم فقد طال ما ملكتم في الأرض تفعلون ما شئتم قبل أن لا أدع منكم نافخ نارا ولا ذكرا إلا قتلته فلما رأوا الجهد وشدة القتل صدقوه الخبر وقالوا هذا نبي كان ينهانا عن كثير ( م ) ما يسخط الله ويخبرنا بخبركم فلم نصدقه وقتلناه فهذا دمه
فقال ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن صدقتموني لمثل هذا انتقم ربكم منكم وخر ساجدا وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة واخرجوا من ههنا من جيش جودرس ففعلوا وخلا في بني إسرائيل ثم قال للدم يا يحيى قد علم ربي وربك ما قد أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم فاهدأ بإذن الله قبل أن لا يبقى من قومك أحد فسكن الدم ورفع نبوزاذان القتل وقال آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل وصدقت به وأيقنت أنه لا رب غيره
ثم قال لبني إسرائيل إن جودرس أمرني أن أقتل فيكم حتى تسيل دماؤكم في عسكره ولست أستطيع أن أعصيه قالوا افعل فأمرهم أن يحفروا حفيرة وأمر بالخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والابل فذبحها حتى كثر الدم وأجرى عليه ماء فسار الدم في العسكر فأمر بالقتلى الذين كان قد قتلهم فألقوا فوق المواشي فلما نظر جودرس إلى الدم قد بلغ عسكره أرسل إلى نبوزاذان أن ارفع القتل عنهم فقد انتقمت منهم بما فعلوا وهي الوقعة الأخيرة التي أنزل بها الله ببني إسرائيل يقول الله تعالى لنبيه محمد { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا }
وعسى من الله حق وكانت الوقعة الأولى بختنصر وجنوده ثم رد الله سبحانه لهم الكره ثم كانت الوقعة الأخيرة جودرس وجنوده وكانت أعظم الوقعتين فيها كان خراب

الصفحة 233