@ 238 @
لذلك كن فيكون قالت له ألم تعلم أن الله خلق آدم وحواء من غير ذكر ولا أنثى قال بلى فلما قالت له ذلك وقع في نفسه أن الذي بها شيء من الله لا يسعه أن يسألها عنه لما رأى من كتمانها له وقيل أنها خرجت إلى جانب الحجرات لحيض أصابها فاتخذت من دونهم حجابا من الجدران فلما طهرت إذا برجل معها وذكر الآيات فلما حملت أتتها خالتها امرأة زكريا ليلة تزورها فلما فتحت لها الباب التزمتها فقالت امرأة زكريا إني حبلى فقالت لها مريم وأنا أيضا حبلى قالت امرأة زكريا فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك وولدت امرأة زكريا يحيى
وقد اختلفت في مدة حملها فقيل تسعة أشهر وهو قول النصارى وقيل ثمانية أشهر فكان ذلك آية أخرى لأنه لم يعش مولود لثمانية أشهر غيره وقيل ستة أشهر وقيل ثلاث ساعات وقيل ساعة واحدة وهو أشبه بظاهر القرآن العزيز لقوله تعالى { فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } عقبه بالفاء
فلما أحست مريم خرجت إلى جانب المحراب الشرقي فأتت أقصاه { فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت } وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس { يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } تعني نسي ذكري وأثري فلا يرى لي أثر ولا عين
قالت مريم كنت إذا خلوت حدثني عيسى وحدثته فإذا كان عندنا إنسان سمعت تسبيحه في بطني فناداها جبرائيل من تحتها أي من أسفل الجبل { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } وهو النهر الصغير أجراه تحتها فمن قرأ من تحتها بكسر الميم جعل المنادى جبرائيل ومن فتحها قال إنه عيسى أنطقه الله { وهزي إليك بجذع النخلة } كان جذعا مقطوعا فهزته فإذا هو نخلة وقيل كان مقطوعا فلما أجهدها الطلق احتضنته فاستقام واخضر وأرطب فقيل لها { وهزي إليك بجذع النخلة } فهزته فتساقط الرطب فقال لها { فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا }