@ 253 @
مقسسمانوس وابنه حروب كثيرة فلما مات استولى على الملك وتفرد به وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة وثلاثة أشهر وهو الذي تنصر من ملوك الروم وقاتل عليها حتى قبلها الناس ودانوا بها إلى هذا الوقت وقد اختلفوا في سبب تنصره فقيل إنه كان به برص وأرادوا نزعه فأشار عليه بعض وزراءه ممن كان يكتم النصرانية بإحداث دين يقاتل عليه ثم حسن له النصرانية يساعده من دان به ففعل ذلك فتبعه النصارى من الروم مع أصحابه وخاصته فقوي بهم وقهر من خالفه
وقيل إنه سير عساكر على أسماء أصنامهم فانهزمت العساكر وكان لهم سبعة أصنام على أسماء الكواكب السبعة على عادة الصابئين فقال له وزير له يكتم النصرانية في هذا وأزرى بالأصنام وأشار عليه بالنصرانية فأجابه فظفر ودام ملكه وقيل غير ذلك
وهو الذي بنى مدينة القسطنطينية لثلاث سنين خلت من ملكه بمكانها الآن اختاره لحصانته وهي على الخليج الآخذ من البحر الأسود إلى بحر الروم والمدينة على البر المتصل برومية وبلاد الفرنج والأندلس والروم تسميها استنبول يعني مدينة الملك
ولعشرين سنة مضت من ملكه كان السنودس الأول بمدينة نيقية من بلاد الروم ومعناه الاجتماع فيه ألفان وثمانية وأربعون أسقفا فاختار منهم ثلثمائة وثمانية عشر اسقفا متفقين غير مختلفين فحرموا له اريوس الاسكندراني الذي يضاف إليه الأريوسية من النصارى ووضع شرائع النصرانية بعد ان لم تكن وكان رئيس هذا الجمع بطرق الإسكندرية
وفي السنة السابعة من ملكه صارت أمه هيلانا الرهاوية كان أبوه سباها من الرها فأولدها هذا الملك فسارت إلى البيت المقدس وأخرجت الخشبة التي تزعم النصارى أن المسيح صلب عليها وجعلت ذلك اليوم عيدا فهو عيد الصليب وبنت الكنيسة المعروفة بقمامة وتسمى القيامة وهي إلى وقتنا هذا يحجها