كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 260 @
رومية وهي كرسي ملك الافرنج وتسمى بالملك ولبس ثياب الملوك وكان قبل ذلك يطبع ملوك الروم أصحاب القسطنطينية ويصدرون عن أمرهم فلما كان ستة أربعين وثلثمائة قوي ملك رومية فخرج عن طاعته فأرسل اليه قسطنطين العساكر يقاتلونه ومن معه من الافرنج فالتقوا واقتتلوا فانهزمت الروم وعادت الى القسطنطينية منكوبة فكف حينئذ قسطنطين عن معارضته ورضي بالمسالمة وجرى بينهما مصارهرة فزوج قسطنطين ابنه أرمانوس بابنة ملك رومية ولم يزل أمر الافرنج بعد هذا يقوى و يزداد ويتسع ملكهم كالاستيلاء على بعض بلاد الأندلس على ما نذكر و كأخذهم جزيرة صقلية و بلاد ساحل الشام و البيت المقدس على ما نذكره و في آخر الأمر ملكوا القسطنطينية سنة إحدى و ستمائة على ما نذكره إن شاء الله
ومما ينبغي أن يلحق بهذا أن الطوائف من الترك اجتمعت منهم البجناك و البختي وغيرهما وقصدوا مدينة للروم قديمة تسمى ( وليدر ) سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وحصروها فبلغ خبرهم إلى أرمانوس فسير إليهم عسكر كثيفا فيهم من المتنصرة إثنا عشر ألفا اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الروم و استولى الترك على المدينة و خربوها بعد أن أكثروا القتل فيها و السبي و النهب ثم ساروا إلى القسطنطينية و حصروها أربعين يوما و أغاروا على بلاد الروم و اتصلت غاراتهم إلى بلاد الافرنج ثم عادوا راجعين

الصفحة 260