كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 262 @
قال ثم تطلعت أنفس من كان بالبحرين إلى ريف العراق فطمعوا في أن يغلبوا الأعاجم فيما يلي بلاد العرب أو مشاركتهم فيه لاختلاف بين ملوك الطوائف فأجمعوا على المسير إلى العراق فكان أول من تطلع منهم الحيقاد بن الحنق في جماعة من قومه وأخلاط من الناس فوجدوا الأرمانيين وهم الذين ملكوا أرض بابل وما يليها إلى ناحية الموصل يقاتلون الأردوانيين وهم ملوك الطوائف وهو ما بين نفز وهي قرية من سواد العراق إلى الأبلة فدفعوهم عن بلادهم والأرمانيون من بقايا إرم فلهذا سموا الأرمانيين وهم نبط السواد
ثم طلع مالك وعمرو ابنا فهم بن تيم الله وغيرهم من تنوخ إلى الأنبار على ملك الأرمانيين وطلع نمارة ومن معه إلى نفر على ملك الأردوانيين وكانوالا يدينون للأعاجم حتى قدمها تبع وهو أسعد أبو كرب بن مليكيكرب في جيوشه فخلف بها من لم يكن فيه قوة من عسكره وسار تبع ثم رجع إليهم فأقرهم على حالهم ورجع إلى اليمن وفيهم من كل القبائل
ونزل تنوخ من الأنبار إلى الحيرة في الأخبية لا يسكنون بيوت المدر وكان ألو من ملك منهم مالك بن فهم وكان منزله مما يلي الأنبار ثم مات مالك فملك بعده أخوه عمرو بن فهم بن غانم بن دوس الأزدي ثم مات فملك بعده جذيمة الأبرش بن فهم
وقيل إن جذيمة من العادية الأولى من بني دمار بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام والله أعلم
$ ذكر جذيمة الأبرش $
قال وكان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا وأبعدهم مغارا وأشدهم نكاية وأول من استجمع له الملك بأرض العراق وضم إليه العرب وغزا بالجيوش وكان به برص فكنت العرب عنه فقيل (الوضاح) و (الابرش) إعظاما له وكان منازله ما بين

الصفحة 262