كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 264 @
فندم جذيمة وأكب على الأرض متفكرا وهرب عدي فلم ير له أثر ولم يسمع له بذكر فأرسل إليها جذيمة
( خبريني وأنت لا تكذبين ... أبحر زنيت أم بهجين )
( أم بعد فأنت أهل لبعد ... أن بدون فأنت أهل لدون )
فقالت لا بل أنت زوجتني امرءا عربيا حسيبا ولم يستأمرني في نفسي
فكف عنها وعذرها ورجع عدي إلى إياد فكان فيهم فخرج يوما مع فتية متصيدين فرمى به فتى منهم بين جبلين فتكسر فمات فحملت رقاش فولدت غلاما فسمته عمرا فلما ترعرع وشب ألبسته وعطرته وأزارته خاله فلما رآه أحبه وجعله مع ولده وخرج جذيمة متبديا بأهله وولده في سنة خصيبة فأقام في روضة ذات زهر وغدر فخرج ولده وعمرو معهم يجتنون الكمأة فكانوا إذا أصابوا كمأة جيدة أكلوها وإذا أصابها عمرو خبأها فانصرفوا إلى جذيمة يتعادون وعمر يقول
( هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده في فيه )
فضمه جذيمة إليه والتزمه وسر بقوله وأمر فجعل له حلى من فضة وطوق فكان أول عربي ألبس طوقا فبينما هو على أحسن حالة إذا استطارته الجن فطلبه جذيمة في الآفاق زمانا فلم يقدر عليه ثم أقبل رجلان من بلقين قضاعة يقال لهما مالك وعقيل ابنا فارج بن مالك من الشام يريدان جذيمة وأهديا له طرفا فنزلا ومعهما قينة لهما تسمى أم عمرو فقدمت طعاما فبينما هما يأكلان إذ أقبل فتى عريان قد تلبد شعره وطابت أظافره وساءت حاله فجلس ناحة ي عنهما ومد يده يطلب الطعام فناولته القينة كراعا فأكلها ثم مد يده ثانية فقالت لا تعط العبد الكراع فيطمع

الصفحة 264