كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 265 @
في الذراع فذهبت مثلا ثم سقتهما من شراب معها وأوكت زقها فقال عمرو بن عدي
( صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا )
( وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا )
فسألاه عن نفسه فقال إن تنكراني وتنكرا نسبي فإنني عمرو بن عدي بن تنوخية اللخمي وغدا ما ترياني في نمارة غير معصى فنهضا وغسلا رأسه وأصلحا حاله وألبساه ثيابا وقالا ما كنا لنهدي لجذيمة أنفس من ابن أخته فخرج به إلى جذيمة فسر به سرورا شديدا وقال لقد رأيته يوم ذهب وعليه طوق فما ذهب من عيني وقلبي إلى الساعة وأعادوا عليه الطوق فنظر إليه وقال كبر عمرو عن الطوق وأرسلها مثلا وقال لمالك وعقيل ما حكمكما قالا حكمنا منادمتك ما بقينا وبقيت فهما ندمانا جذيمة اللذان يضربان مثلا
وكان ملك العرب بأرض الجزيرة ومشارف الشام عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة العمليقي من عاملة العمالقة فتحارب هو وجذيمة فقتل عمرو وانهزمت عساكره وعاد جذيمة سالما وملكت بعده عمرو ابنته الزباء واسمها نائلة وكان جنود الزباء بقايا العماليق وغيرهم وكان لها من الفرات إلى تدمر فلما استجمع لها أمرها واستحكم ملكها واجتمعت لغزو جذيمة تطلب بثأر أبيها فقالت لها أختها ربيبة وكانت عاقلة إن غزوت جذمية فإنما هو يوم له ما بعده والحرب سجال وأشارت بترك الحرب وإعمال الحيلة فأجابتها إلى ذلك وكتبت إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها وكتبت إليه أنها لم تجد ملك النساء إلا قبيحا في السماع وضعفا في السلطان وأنها لم تجد لملكها ولا لنفسها كفؤا غيره فلما انتهى كتاب الزباء إليه استخف ما دعته إليه وجمع إليه ثقاته وهو ببقة من شاطئ الفرات فعرض عليهم ما دعته إليه واستشارهم

الصفحة 265