كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 266 @
فأجمع رأيهم على أن يسير إليها ويستولي على ملكها وكان فيهم رجل يقال له قصير بن سعد من لخم وكان سعد تزوج أمة لجذيمة فولدت له قصيرا وكان أديبا ناصحا لجذيمة قريبا منه فخالفهم فيما أشاروا به عليه وقال رأي فاتر وعدو حاضر فذهبت مثلا وقال لجذيمة اكتب إليها فإن كانت صادقة فلتقبل إليك وإلا لم تمكنها من نفسك وقد وترتها وقتلت أباها
فلم يوافق جذيمة ما أشار به قصير وقال له لا ولكنك امرؤ رأيك في الكن لا في الضح فذهبت مثلا ودعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عدي فاستشاره فشجعه على المسير وقال إن نمارة قومي مع الزباء فلو رأوك صاروا معك فأطاعه فقال قصير لا يطاع لقصير أمر وقالت العرب ببقة أبرم الأمر فذهبتا مثلا
واستخلف جذيمة عمرو بن عدي على ملكه وعمرو بن عبد الجن على خيوله معه وسار في وجوه أصحابه فلما نزل الفرضة قال لقصير ما الرأي قال ببقة تركت الرأي فذهبت مثلا واستقبله رسل الزباء بالهدايا والألطاف فقال يا قصير كيف ترى قال خطر يسير وخطب كبير فذهبت مثلا وستلقاك الخيول فإن سرت أمامك فإن المرأة صادقة وإن أخذت جنبيك وأحاطت بك فإن القوم غادرون فاركب العصا وكانت فرسا لجذيمة لا تجارى فإني راكبها ومسايرك عليها
فلقيته الكتائب فحالت بينه وبين العصا فركبها قصير ونظر إليه جذيمة موليا على متنها فقال ويل أمه حزما على متن عصا فذهبت مثلا وقال ما ضل من تجري به العصا فذهبت مثلا وجرت إلى غروب الشمس ثم نفقت وقد قطعت أرضا بعيدة فبنى عليها برجا يقال له برج العصا وقالت العرب خير ما جاءت به العصا مثل تضربه وسار جذيمة وقد أحاطت به الخيول حتى دخل على الزباء فلما رأته تكشفت فإذا هي مظفورة الأسب والأسب بالباء الموحدة هو الشعر الاست وقالت له يا جذيمة أدأب عروس ترى فذهبت مثلا فقال بلغ المدا وجف الثرى وأمر غدر أرى فذهبت مثلا فقالت له أما إلهي ما بنا من عدم مواس

الصفحة 266