كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 268 @
أموالا كثيرا ولي بها طرائف وعطر فابعثيني لأحمل مالي وأحمل إليك من طرائفها وصنوف ما يكون بها من التجارات فتصيبين أرباحا وبعض مالا غنى للملوك عنه
فسرحته ودفعت إليه أموالا وجهزت معه عيرا فسار حتى قدم العراق وأتى عمرو بن عدي متخفيا وأخبره الخبر وقال جهزني بالبر والطرف وغير ذلك لعل الله يمكنك من الزباء فتصيب ثأرك وتقتل عدوك
فأعطاه حاجته فرجع بذلك كله إلى الزباء فعرضه عليها فأعجبها وسرها وازدادت به ثقة ثم جهزته بعد ذلك بأكثر مما جهزته به في المرة الأولى فسار حتى قدم العراق وحمل من عند عمرو حاجته ولم يدع طرفة ولا متاعا قدر عليه ثم عاد الثالثة فأخبر عمرا الخبر وقال اجمع لي ثقات أصحابك وجندك وهيئ لهم الغرائر وهو أول من عملها وحمل كل رجلين على بعير في غرارتين وجعل معقد رؤوسهما من باطنهما وقال له إذا دخلت مدينة الزباء أقمتك على باب نفقها وخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قاتلوه وإن أقبلت الزباء تريد نفقتها قتلتها
ففعل عمرو ذلك وساروا فلما كانوا قريبا من الزباء تقدم قصير إليها فبشرها وأعلمها كثرة ما حمل من الثياب والطرائف وسألها أن تخرج وتنظر إلى الابل وما عليها وكان قصير يكمن النهار ويسير الليل وهو أول من فعل ذلك فخرجت الزباء فأبصرت الابل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض فقالت يا قصير
( ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا )
( أم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال جثما قعودا )
ودخلت الإبل المدينة فلما توسطتها أنيخت وخرج الرجال من الغرائر ودل قصير عمرا على باب النفق وصاحوا بأهل المدينة ووضعوا فيهم السلاح وقام عمرو

الصفحة 268