كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 272 @
( لا أحد أذل من جديس ... أهكذا يفعل بالعروس )
( يرضى بذا يا قوم بعل حر ... أهدى وقد أعطى وثيق المهر )
وقالت أيضا لتحرض قومها
( أيجمل ما يؤتى إلى فتياتكم ... وأنتم رجال فيكم عدد النمل )
( وتصبح تمشي في الدماء عفيرة ... جهارا وزفت في النساء إلى بعل )
( ولو أننا كنا رجالا وكنتم ... نساءا لكنا لا نقر لذا الفعل )
( فموتوا كراما أو أميتوا عدوكم ... وذبوا لنار الحرب بالحطب الجزل )
( وإلا فخلوا بطنها وتحملوا ... إلى بلد قفر وموتوا من الهزل )
( فللبين خير من مقام على الأذى ... وللموت خير من مقام على الذل )
( وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... فكونوا نساء لا تعيب من الكحل )
( ودونكم طيب النساء فانما ... خلقتم لأثواب العروس وللغسل )
( فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا ... ويختال يمشي بيننا مشية الفحل )
فلما سمع أخوها الأسود قولها وكان سيدا مطاعا قال لقومه يا معشر جديس إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم إلا بملك صاحبهم علينا وعليهم ولولا عجزنا لما كان له فضل علينا ولو امتنع لانتصفنا منه فأطيعوني فيما آمركم فإنه عز الدهر وقد حمى جديس لما سمعوا من قولها فقالوا نطيعك ولكن القوم أكثر منا قال فإني أصنع للملك طعاما وأدعوه وأهله إليه فإذا جاؤوا يرفلون في الحلل أخذنا سيوفنا وقتلناهم فقالوا افعل
فصنع طعاما فأكثر وجعله بظاهر البلد ودفن هو وقومه سيوفهم في الرمل ودعا الملك وقومه فجاؤوا يرفلون في حللهم فلما أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم يأكلون أخذت جديس سيوفهم من الرمل وقتلوهم وقتلوا ملكهم وقتلوا بعد ذلك السفلة
ثم إن بقية طسم قصدوا حسان بن تبع ملك اليمن فاستنصروه فسار إلى اليمامة فلما كان منها على مسيرة ثلاث قال له بعضهم إن لي أختا متزوجة في جديس يقال لها اليمامة تبصر الراكب من مسيرة ثلاث وإني أخاف أن تنذر القوم بك فمر أصحابك فليقطع كل رجل منهم شجرة فليجعلها أمامه

الصفحة 272