كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 279 @
كان أحدهم ليقلع الحجر من بنائه فيرده إلى صاحبه فكشف الله عنهم العذاب وكان يوم عاشوراء يوم الأربعاء وقيل لنصف من شوال يوم الأربعاء وانتظر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مر به مار فقال ما فعل أهل القرية فقال تابوا إلى الله فقبل منهم وأخر عنهم العذاب فغضب يونس عند ذلك فقال والله لا أرجع كذابا ولم تكن قرية رد الله عنهم العذاب بعدما غشيتهم إلا قوم يونس ومضى مغاضبا لربه وكان فيه حده وعجلة وقلة صبر ولذلك نهي النبي أن يكون مثله فقال الله تعالى { ولا تكن كصاحب الحوت } ولما مضى ظن أن الله لا يقدر عليه أي يقضي عليه العقوبة وقيل يضيق عليه الحبس فسار حتى ركب في سفينة فأصاب أهلها عاصف من الريح وقيل بل وقفت فلم تسر فقال من فيها هذا بخطيئة أحدكم فقال يونس هذا بخطيئتي فألقوني في البحر
فأبوا عليه حتى أفاضوا بسهامهم فساهم فكان من المدحضين فلم يلقوه وفعلوا ذلك ثلاثا ولم يلقوه فألقى نفسه في البحر وذلك تحت الليل فالتقمه الحوت فأوحى الله إلى الحوت أن يأخذه ولا يخدش له لحما ولا يكسر له عظما فأخذه وعاد إلى مسكنه من البحر فلما انتهى إليه سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله إليه في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر فقالوا العبد الصالح الذي كان يصعد له كل يوم عمل صالح فشفعوا له عند ذلك { فنادى في الظلمات } ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت وظلمة الليل { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } وكان قد سبق له من العمل الصالح فأنزل الله فيه
{ فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } وذلك أن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر { فنبذناه بالعراء وهو سقيم } ألقي على جانب

الصفحة 279