@ 285 @
يغلبك قال نعم شيء واحد فلم تزل تسأله عنه حتى قال لها ويحك لا يضبطني إلا شعري فلما نام أوثقت يديه بشعر رأسه وكان كثيرا فأرسلت إليهم فجاؤوا فأخذوه فجدعوا أنفه وأذنيه وفقأوا عينيه وأقاموه للناس وجاء الملك لينظر إليه وكانت المدينة على أساطين فدعا الله شمسون عليهم فأمر أن يأخذ عمودين من عمد المدينة فيجذبهما ويرد إليه بصره وما أصابوا من جسده وجذب العمودين فوقعت المدينة بالملك والناس وهلك من فيها هدما وكان شمسون أيام ملوك الطوائف
$ ومما كان من الأحداث أيضا جرجيس $
قيل كان بالموصل ملك يقال له (دازانه) وكان جبارا عاتيا وكان جرجيس رجلا صالحا من أهل فلسطين يكتم إيمانه مع أصحاب له صالحين وكانوا قد أدركوا بقايا من الحواريين فأخذوا عنهم وكان جرجيس كثير التجارة عظيم الصدقة وربما كان نفد ماله في الصدقة ثم يعود يكتسب مثله ولولا الصدقة لكان الفقر أحب إليه من الغنى وكان يخاف بالشام أن يفتتن عن دينه فقصد الموصل ومعه هدية لملكها لئلا يجعل لأحد عليه سبيلا فجاءه وحين قد جاءه أحضر عظماء قومه وأوقد نارا وأعد أصنافا من العذاب وأمر بصنم له يقال له (أفلون) فنصب فمن لم يسجد له عذبه وألقي في النار
فلما رأى جرجيس ما يصنع استعظمه وحدث نفسه بجهاده فعمد إلى المال الذي معه فقسمه في أهل ملته وأقبل عليه وهو شديد الغضب فقال له اعلم أنك عبد مملوك لا تملك لنفسك شيئا ولا لغيرك شيئا وإن فوقك ربا هو الذي خلقك ورزقك فأخذ في ذكر عظمة الله تعالى وعيب صنمه فأجابه الملك بأن يسأل من هو ومن أين هو فقال جرجيس أنا عبد الله وابن أمته من التراب خلقت وإليه أعود
فدعاه الملك إلى عبادة صنمه وقال له لو كان ربك ملك الملوك لرؤي عليك أثره كما ترى على من حولي من ملوك قومي فأجابه جرجيس بتعظيم أمر الله وتمجيده وقال له تعبد أفلون الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى من رب العالمين أم تعبد الذي