كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 286 @
قامت بأمره السموات والأرض أم تعبد طرفلينا عظيم قومك من الناس عليه السلام فإنه كان آدميا يأكل ويشرب فأكرمه الله بأن جعله إنسيا ملكيا أم تعبد عظيم قومك مخليطيس أيضا وما قال بولايتك عيسى عليه السلام وذكر من معجزاته وما خصه الله به من الكرامة
فقال له الملك إنك أتيتنا بأشياء لا نعلمها ثم خيره بين العذاب والسجود للصنم فقال له جرجيس إن كان صنمك هو الذي رفع السماء وعدد أشياء من قدرة الله عز وجل فقد أصبت ونصحت وإلا فاخسأ أيها الملعون
فلما سمع الملك أمر بحبسه ومشط جسده بأمشاط الحديد حتى تقطع لحمه وعروقه وينضح بالخل والخردل فلم يمت فلما رأى ذلك لم يقتله أرم بستة مسامير من حديد فأحميت حتى صارت نارا ثم سمر بها رأسه فسأل دماغه فحفظه الله تعالى فلما رأى ذلك لم يقتله أمر بحوض من نحاس فأوقد عليه حتى جعله نارا ثم أدخله فيه وأطبق حتى برد فلما رأى ذلك لم يقتله دعاه وقال له ألم تجد ألم هذا العذاب قال إن إلهي حمل عني عذابك وصبرني ليحتج عليك
فأيقن الملك بالشر وخافه على نفسه وملكه فأجمع رأيه على أن يخلده في السجن فقال الملأ من قومه إنك أن تركته في السجن طليقا يكلم الناس ويميل بهم عليك ولكن يعذب بعذاب يمنعه من الكلام فأمر به فبطح في السجن على وجهه أو تدفى يده ورجليه أوتادا من حديد ثم أمر باسطوان من رخام حمله ثمانية عشر رجلا فوضع على ظهره فظل يومه ذلك تحت الحجر فلما أدركه الليل أرسل الله إليه ملكا وذلك أول ما أيد بالملائكة فأول ما جاءه الوحي قلع عنه الحجر ونزع الأوتاد وأطعمه وأسقاه وبشره وعزاه
فلما أصبح أخرجه من السجن فقال له الحق بعدوك فجاهده فإني قد ابتليتك به سبع سنين يعذبك ويقتلك فيهن أربع مرات في كل ذلك أرد إليك روحك فإذا كانت القتلة الرابعة تقبلت روحك وأوفيتك أجرك
فلم يشعر الملك إلا وقد وقف جرجيس على رأسه يدعوه إلى الله فقال له أجرجيس قال نعم قال من أخرجك من السجن قال أخرجني من سلطانه فوق سلطانك

الصفحة 286