كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 287 @
فملئ غيظا ودعا بأصناف العذاب ومدوه بين خشبتين ووضعوا على رأسه سيفا ثم أشروه حتى سقط بين رجليه وصار جزلتين ثم قطعوهما قطعا وكان له سبعة أسد ضارية في جب فألقوا جسده إليها فلما رأته خضعت برؤوسها وقامت على براثنها لا تألوا أن تقيه الأذى الذي تحتها فظلت يومها تحته ميتا وكان أول ميتة ذاقها
فلما أدركه الليل جمع الله جسده وسواه ورد فيه الروح وأخرجه من قعر الجب فلما أصبحوا أقبل جرجيس وهم في عيد لهم صنعوه فرحا بموت جرجيس فلما نظروا إليه مقبلا قالوا ما أشبه هذا بجرجيس
قال الملك هو هو قال جرجيس أنا هو حقا بئس القوم أنتم قتلتم ومثلتم فرد الله روحي إلي هلموا إلى عذاب هذا الرب العظيم الذي أراكم قدرته فقالوا ساحر سحر أعينكم وأيديكم عنه
فجمعوا من ببلادهم من السحرة فلما جاؤوا قال الملك لكبيرهم اعرض علي من سحرك ما يسري به عني فدعا بثور فنفخ في أذنيه فإذا هو ثوران ودعا ببذر فبذر وحرث وزرع وحصد ودق وذرى وطحن وخبر وأكل في ساعته فقال له الملك هل تقدر أن تمسخه كلبا قال ادع لي بقدح من ماء فأتي به فنفث فيه الساحر ثم قال لجرجيس اشربه فشربه جرجيس حتى أتى على آخره فقال له الساحر ماذا تجد قال ما أجد إلا خيرا كنت عطشانا فلطف الله بي فسقاني وأقبل الساحر على الملك وقال لو كنت تقاسي جبارا مثلك لغلبته إنما تقاسي جبار السماء والأرض وكانت أتت جرجيس امرأة من الشام وهو في أشد العذاب فقالت له إنه لم يكن لي مال إلا ثور أعيش به من حرثه فمات وجئتك لترحمني وتسأل الله أن يحيي ثوري فأعطاها عصا وقال إذهبي إلى ثورك فاضربيه بهذه العصا وقولي به احيى بإذن الله فأخذت العصا وأتت مصرع الثور فرأت روقية وشعر ذنبه فجمعتها ثم قرعتها بالعصا وقالت ما أمر هابه جرجيس فعاش ثورها وجاء الخبر بذلك فلما قال الساحر ما قال قال رحل من أصحاب الملك وكان أعظمهم بعد الملك اسمعوا مني قالوا نعم قال إنكم قد وضعتم أمره على السحر وإنه لم يعذب ولم يقتل فهل رأيتم

الصفحة 287