كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 288 @
ساحرا قط قدر على أن يدفع عن نفسه الموت أو أحيا ميتا وذكر الثور وإحياءه
فقالوا له إن كلامك كلام رجل قد اصغى إليه فقال قد آمنت به وأشهد أني بريء مما تعبدون
فقال إليه الملك وأصحابه بالخناجر فقطعوا لسانه بالخناجر فلم يلبث أن مات وقيل أصابه الطاعون فأعجله قبل أن يتكلم وكتموا شأنه فكشفه جرجيس للناس فاتبعه أربعة آلاف وهو ميت فقتلهم الملك بأنواع العذاب حتى أفناهم وقال له رجل من عظماء أصحاب الملك يا جرجيس إنك زعمت أن إلهك يبدأ الخلق ثم يعيده وإني سائلك أمرا إن فعله إلهك آمنت به وصدقتك وكفيتك قومي هذا تحتنا أربعة عشرة منبرا ومائدة وأقداح وصحاف من خشب يابس وهو من أشجار شتى فادع لنا ربك أن يعيدها خضرا كما بدأها يعرف كل عود بلونه وورقه وزهره وثمره قال جرجيس قد سألت أمرا عزيزا علي وعليك وإنه على الله يسير
ودعا الله فما برحوا حتى اخضرت وساخت عروقها وتشعبت ونبت ورقها وزهرها حتى عرفوا كل عود باسمه فقال الذي سأله هذا أنا أتولى عذابه
فعمد إلى نحاس فصنع منه صورة ثور مجوف ثم حشاها نفطا ورصاصا وكبريتا وزرنيخا وأدخل جرجيس في وسطها ثم أوقد تحت الصورة النار حتى التهبت وذاب كل شيء فيها واختلط ومات جرجيس في جوفها
فلما مات أرسل الله ريحا عاصفا ورعدا وبرقا وسحابا مظلما وأظلم ما بين السماء والأرض وبقوا أياما متحيرين فأرسل الله ميكائيل فاحتمل تلك الصورة فلما أقلها ضرب بها الأرض ففزع من روعتها كل من سمعها وانكسرت وخرج منها جرجيس حيا
فلما وقف وكلمهم انكشفت الظلمة وأسفر ما بين السماء والأرض قال له عظيم من عظمائهم ادعوا الله بأن تحيي موتانا من هذه القبور
فأمر جرجيس بالقبور فنبشت وهي عظام رفات ثم دعا فما برحوا حتى نظروا إلى سبعة عشرة إنسانا تسعة رجال وخمسة نسوة وثلاث صبية وفيهم شيخ كبير فقال له جرجيس متى مت فقال في زمان كذا وكذا فإذا هو أربعمائة عام

الصفحة 288