@ 289 @
فلما رأى ذلك الملك قال لم يبق من عذابكم شيء إلا وقد عذبتموه وأصحابه إلا الجوع والعطش فعذبوه به فعمدوا إلى بيت عجوز فقيرة وكان لها ابن أعمى أبكم مقعد فحصروه فيه فلا يصل إليه الطعام ولا الشراب فلما جاع قال للعجوز هل عندك طعام أو شراب قالت لا والذي يحلف به مالنا عهد بالطعام من كذا وكذا وسأخرج فالتمس لك شيئا فقال لها هل تعبدين الله قالت لا فدعاها فآمنت وانطلقت تطلب له شيئا وفي بيتها دعامة خشب يابسة تحمل خشب البيت فدعا الله فاخضرت تلك الدعامة وأنبتت كل فاكهة تؤكل وتعرف فظهر للدعامة فروع من فوق البيت تظله وما حوله وعادت العجوز وهو يأكل رغدا فلما رأت الذي في بيتها قالت آمنت بالذي أطعمك في بيت الجوع فادع هذا الرب العظيم أن يشفي ابني قال أدنيه مني فأدنته فبصق في عينيه فأبصر فنفث في أذنيه فسمع قالت له أطلق لسانه ورجليه قال لها أخريه فإن له يوما عظيما
ورأى الملك الشجرة فقال أرى شجرة ما كنت أعهدها قالوا تلك العجوز نبتت لذلك الساحر الذي أردت أن تعذبه بالجوع وقد شبع منها وأشبع العجوز وشفى لها ابنها
فأمر بالبيت فهدم وبالشجرة أن تقطع فلما هموا بقطعها أيبسها الله وتركوها وأمر بجرجيس فبطح على وجهه وأمر بعجل فاوقر اسطوانا وجعل في أسفل العجل خناجر وشفارا ثم دعا بأربعين ثورا فنهضت بالعجل نهضة واحدة وجرجيس تحتها فانقطع ثلاث قطع ثم أمر بقطعه فأحرقت حتى صارت رمادا وبعث الرماد من رجال فذروه في البحر فلم يبرحوا حتى سمعوا صوتا من السماء يا بحر إن الله يأمرك أن تحفظ ما فيك من هذا الجسد الطيب فإني أريد أن أعيده فأرسل الريح فجمعته كما كان قبل أن يذروه والذين ذروه قيام لم يبرحوا
وخرج جرجيس حيا مغبرا فرجعوا ورجع معهم وأخبروا خبر الصوت والرياح فقال له الملك هل لك فيما هو خير لي ولك ولولا أن يقال أنك غلبتني لآمنت بك ولكن اسجد لصنمي سجدة واحدة أو أذبح له شاة واحدة وأنا أفعل ما يسرك
فطمع جرجيس في إهلاك الصنم حين رآه وإيمان الملك عند ذلك فقال له