@ 298 @
بينهم ودخل فاستدل بإقدامه مع ما كان من قبوله له حين رآه أنه ابنه فقال له اردشير ما اسمك قال شاه بور فلما ثبت عنده أنه ابنه شهر أمره وعقد له التاج من بعده وكان عاقلا بليغا فاضلا فلما ملك ووضع التاج على رأسه فرق الأموال على الناس من قرب ومن بعد وأحسن إليهم فبان فضل سيرته وفاق جميع الملوك وبنى مدينة سابور ومدينة سابور بفارس وبنى فيروز سابور وهي الأنبار وبنى جند يسابور وقيل إنه حاصر الروم بنصيبين وفيها جمع من الروم مدة ثم أتاه من ناحية خراسان ما احتاج إلى مشاهدته فسار إليها وأحكم أمرها ثم عاد إلى نصيبين فزعموا أن سورها تصدع وانفرجت منه فرجة دخل منها وقتل وسبى وغنم وتجاوزها إلى بلاد الشام فافتتح من مدائنها مدنا كثيرة منها فالوقية وقدوقية وحاصر ملكا للروم بأنطاكية فأسره وحمله وجماعة كثيرة معه فأسكنهم مدينة جند يسابور
$ ذكر مدينة الحضر $
كانت بجبال تكريت بين دجلة والفرات مدينة يقال لها الحضر وكان بها ملك يقال له الساطرون وكان من الجرامقة والعرب تسميه الضيزن وهو من قضاعة وكان قد ملك الجزيرة وكثر جنده وأنه تطرق بعض السواد إذ كان سابور بخراسان فلما عاد سابور أخبره بما كان منه فسار إليه وحاصره أربع سنين وقيل سنتين لا يقدر على هدم حصنه ولا الوصول إليه وكان للضيزن بنت تسمى النضيرة فحاضت فأخرجت إلى ربض المدينة وكذلك كان يفعل بالنساء وكانت من أجمل النساء وكان سابور من أجمل الناس فرأى كل واحد منهما صاحبه فتعاشقا فأرسلت إليه ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور المدينة
فقال أحكمك وأرفعك على نسائي فقالت عليك بحمامة ورقاء مطوقة فاكتب على رجلها بحيض جارية بكر زرقاء ثم أرسلها فإنها تقع على سور المدينة فيخرب وكان ذلك طلسم ذلك البلد ففعل وتداعت المدينة فدخلها عنوة وقتل الضيزن وأصحابه فلم يبق منهم أحد يعرف اليوم وأخرب المدينة واحتمل