@ 302 @
بلاد فارس وسواحل أردشير خرة وغلبوا أهلها على مواشيهم ومعايشهم وأكثروا الفساد وغلبت إياد على سواد العراق وأكثروا الفساد فيهم فمكثوا حينا لا يغزوهم أحد من الفرس لصغر ملكهم فلما ترعرع سابور وكبر كان أول ما عرف من حسن فهمه أنه سمع في البحر ضوضاة وأصواتا فسأل عن ذلك فقيل إن الناس يزدحمون في الجسر الذي على دجلة مقبلين ومدبرين فأمر بعمل جسر آخر يكون أحدهما للمقبلين والآخر للمدبرين فاستبشر الناس بذلك
فلما بلغ ست عشرة سنة وقوي على حمل السلاح جمع رؤساء أصحابه فذكر لهم ما اختل من أمرهم وأنه يريد الذب عنهم ويشخص إلى بعض الأعداء فدعا له الناس وسألوه أن يقيم بموضعه ويوجه القواد والجنود ليكفوه ما يريد فأبى واختار من عسكره ألف رجل فسألوه الازدياد فلم يفعل وسار بهم ونهاهم عن الإبقاء على أحد من العرب وقصد بلاد فارس فأوقع بالعرب وهم غارون فقتل وأسر وأكثر ثم قطع البحر إلى الخط فقتل من بالبحرين لم يلتفت إلى غنيمة وسار إلى هجر وبها ناس من تميم وبكر بن وائل وعبد القيس فقتل منهم حتى سالت دماؤهم على الأرض وأباد عبد القيس وقصد اليمامة وأكثر في أهلها القتل وغور مياه العرب وقصد بكرا وتغلب فيما بين مناظر الشام والعراق فقتل وسبى وغور مياههم وسار إلى قرب المدينة ففعل كذلك وكان ينزع أكتاف رؤسائهم ويقتل إلى أن هلك فسموه سابور ذا الأكتاف لهذا
وانتقلت إياد حينئذ إلى الجزيرة وصارت تغير على السواد فجهز سابور إليهم الجيوش وكان لقيط الإيادي معهم فكتب إلى إياد
( سلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من بالجزيرة من إياد )
( بأن الليث كسرى قد أتاكم ... فلا يشغلكم سوق النفاد )
( أتاكم منهم سبعون ألفا ... يزجون الكتائب كالجراد )
فلم يقبلوا منه وداموا على الغارة فكتب إليهم أيضا
( أبلغ إيادا وخلل في سراتهم ... إني أرى الرأي إن لم أعص قد نصعا