@ 304 @
يفعل وأبى إلا أن يعودوا إلى النصرانية فأخبروه أنهم على ملته وإنما كتموا ذلك خوفا من اليانوس فملك عليهم وأرسل سابور إلى الروم يتهددهم ويطلب الذي ملك عليهم ليجتمع به فسار إليه يوسانوس في ثمانين رجلا فتلقاه سابور وتساجدا وطعما وقوى سابور أمر يوسانوس بجهده وقال للروم إنكم أخربتم بلادنا وأفسدتم فيها فأما أن تعطونا قيمة ما أهلكتم وإما أن تعوضونا نصيبين وكانت قديما للفرس فغلبت الروم عليها فدفعوها إليهم وتحول أهلها عنها فحول إليها سابور اثني عشر ألف بيت من أهل اصطخر وأصبهان وغيرها وعادت الروم إلى بلادها وهلك ملكهم بعد ذلك بيسير
وقيل إن سابور سار إلى حد الروم وأعلم أصحابه أنه على قصد الروم مختفيا لمعرفة أحوالهم وأخبار مدنهم وسار إليهم فجال فيهم حينا وبلغه أن قيصر أولم وجمع الناس فحضر بزي سائل لينظر إلى قيصر على الطعام ففطن به وأخذ وأدرج في جلد ثور وسار قيصر بجنوده إلى أرض فارس ومعه سابور على تلك الحال فقتل وأخرب حتى بلغ جنديسابور فتحصن أهلها وحاصرها فبينما هو يحاصرها إذ غفل الموكلون بحراسة سابور وكان بقربه قوم من سبي الأهواز فأمرهم أن يلقوا على القد الذي علينا زيتا كان بقربهم ففعلوا ولان الجلد وانسل منه وسار إلى المدينة وأخبر حراسها فأدخلوه فارتفعت أصوات أهلها فاستيقظ الروم وجمع سابور من بها وعبأهم وخرج إلى الروم سحر تلك الليلة فقتلهم وأسر قيصر وغنم أمواله ونساءه وأثقله بالحديد وأمره بعمارة ما أخرب وألزمه بنقل التراب من بلد الروم ليبني به ما هدم المنجنيق من جند يسابور وأن يغرس الزيتون مكان النخل ثم قطع عقبه وبعث به إلى الروم على حمار وقال هذا جزاؤك ببغيك علينا
فأقام مدة عمر غزا فقتل وسبى سبايا أسكنهم مدينة بناها بناحية السوس سماها إيران شهر سابور وبنى مدينة نيسابور بخراسان في قول وبالعراق بزرج سابور وكان ملكه اثنتين وسبعين سنة
وهلك في أيامه امرؤ القيس بن عمرو بن عدي عامله على العرب فاستعمل ابنه عمرو بن امرئ القيس فبقي في عمله بقية ملك سابور وجميع أيام أخيه أردشير بن هرمز وبعض أيام سابور بن سابور وكانت ولايته ثلاثين سنة