كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 305 @
$ سبب تنصر قسنطين $
وأما سبب تنصر قسطنطين فإنه كان قد كبر سنه وساء خلقه وظهر به وضح كبير فأرادت الروم خلعه وترك ماله عليه فشاور نصحاءه فقالوا له لا طاقة لك بهم فقد أجمعوا على خلعك وإنما تحتال عليهم بالدين وكانت النصرانية قد ظهرت وهي خفية وقالوا له استمهلهم حتى تزور البيت المقدس فإذا زرته دخلت في دين النصرانية وحملت الناس عليه فإنهم يعترفون فتقاتل من عصاك بمن أطاعك وما قاتل قوم على دين إلا نصروا
ففعل ذلك فأطاعه عالم عظيم وخالفه خلق كثير وأقاموا على دين اليونانية فقالتهم وظفر بهم فقتلهم فأحرق كتبهم وحكمتهم وبنى القسطنطينية ونقل الناس إليها وكانت رومية دار ملكهم وبقي ملكه عليه وغلب على الشام وكان الأكاسرة قبل سابور ذي الأكتاف ينزلون طيسفون وهي المدينة الغربية من المدائن فلما نشأ سابور بنى الايوان بالمدائن الشرقية وانتقل إليه وصار هو دار الملك وهو باق إلى الآن ونحن في سنة خمس وعشرين وستمائة
$ ذكر ملك أردشير بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن سابور بن أردشير بن بابك أخي سابور $
فلما ملك بعد خلع عمه استبشر الناس بعود ملك أبيه إليه وكتب إلى العمال بالعدل والرفق بالرعية وأمر بذلك وزراءه وحاشيته وأطاعه عمه المخلوع وأحبته رعيته ثم ان العظماء وأهل الشرف قطعوا أطناب خيمة كان فيها فسقطت عليه فقتلته وكان ملكه خمس سنين

الصفحة 305