كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 306 @
ذكر ملك أخيه بهرام بن سابور ذي الأكتاف $
وكان يلقب كرمان شاه لأن أباه ملكه كرمان في حياته فكتب إلى القواد كتابا يحثهم على الطاعة وكان محمودا في أموره وبنى بكرمان مدينة وثار به ناس من الفتاك فقتله أحدهم بنشابة وكان ملكه احدى عشرة سنة
$ ذكر ملك يزدجرد الأثيم بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف $
ومن أهل العلم من يقول إن يزدجرد هذا هو أخو بهرام كرمان شاه بن سابور لا ابنه وكان فظا غليظا ذا عيوب كثيرة يضع الشيء في غير مواضعه كثيرا الرزيئة في الصغائر واستعمل كل ما عنده في المواربة والدهاء والمخاتلة مع فطنة بجهات الشر وعجب به وكان علقا سيء الخلق لا يغفر الصغيرة من الزلات ولا يقبل شفاعة أحد من الناس وإن كان قريبا منه كثير التهمة ولا يأتمن أحدا على شيء ولم يكن يكافئ أحدا على حسن البلاء وإن هو أولى الخسيس من العرف استعظمه وإذا بلغه أن أحدا من أصحابه صافى أحدا من أهل صناعته نحاه عن خدمته وكان فيه مع ذلك ذكاء ذهن وحسن أدب وقد مهر في صنوف من العلم واستوزر نرسي حكيم زمانه وكان فاضلا قد كمل أدبه ولقبه هزار بيده فأمل الناس أن يصلح نرسي منه فكان ما أملوه بعيدا فلما استوى له الملك واشتدت شوكته هابته الأشراف والعظماء وحمل على الضعفاء فأكثر من سفك الدماء فلما ابتليت الرعية به شكوا ما نزل بهم منه إلى الله تعالى وسألوه تعجيل انقاذهم منه فزعموا أنه كان بجرجان فرأى ذات يوم في قصره فرسا غائرا لم ير مثله فأخبر به فأمر أن يسرج ويلجم ويدخل عليه فلم يقدر أحد على ذلك فأعلم بذلك فخرج إليه بنفسه وألجمه بيده وأسرجه فلما رفع ذنبه ليثفره رمحه على فؤاده رمحة هلك منها مكانه وملأ الفرس فروجه جريا ولم يعلم له خبر وكان ذلك من صنع الله ورأفته بهم وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر وستة عشر يوما
وأما العرب فقيل إنه لما هلك عمرو بن امرئ القيس البدء ابن عمرو بن

الصفحة 306