كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 308 @
فترك ملكه من ليلته ولبس المسوح وخرج هاربا لا يعلم به فأصبح الناس فلم يروه وكان ملكه إلى أن ترك وساح تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر من ذلك في أيام يزدجرد خمس عشرة سنة وفي زمن بهرام جور بن يزدجرد أربع عشرة سنة وأما علماء الفرس فإنهم يقولون غير هذا وسيرد ذكره
$ ذكر ملك بهرام بن يزد جرد الأثيم $
لما ولد يزدجرد بهرام جور اختار العرب لحضانته العرب فدعا بالمنذر بن النعمان واستحضنه بهرام وشرفه وكرمه وملكه على العرب فسار به المنذر واختار لرضاعه ثلاث نسوة ذوات أجسام صحيحة وأذهان ذكية وآداب حسنة من بنات الأشراف منهن عربيتان وعجمية فأرضعنه ثلاث سنين فلما بلغ خمس سنين أحضر له مؤدبين فعلموه الكتابة والرمي والفقه بطلب من بهرام بذلك وأحضر حكيما من حكماء الفرس فتعلم ووعى كل ما علمه بأدنى تعليم فلما بلغ اثنتي عشرة سنة تعلم كل ما أفيد وفاق معلميه فأمرهم المنذر بالانصراف وأحضر معلمي الفروسية فأخذ عنهم كل ما ينبغي له ثم صرفهم ثم أمر فأحضرت خيل العرب للسباق فسبقها فرس أشقر للمنذر وأقبل باقي الخيل بداد فقرب المنذر الفرس بيده إليه فقبله وركبه يوما للصيد فبصر بعانة حمر وحش فرمى عليها وقصدها وإذا هو بأسد قد أخذ عيرا منها فتناوله ظهره بفيه فرماه بهرام بسهم فنفذ في الأسد والعير ووصل إلى الأرض فساخ السهم إلى ثلثه فرآه من معه فعجبوا منه ثم أقبل على الصيد واللهو والتلذذ
فمات أبوه وهو عند المنذر فتعاهد العظماء وأهل الشرف على أن لا يملكوا أحدا من ذرية يزدجرد لسوء سيرته فاجتمعت الكلمة على صرف الملك عن بهرام لنشوئه في العرب وتخلقه بأخلاقهم ولأنه من ولد يزدجرد وملكوا رجلا من عقب

الصفحة 308