كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 309 @
أردشير بن بابك يقال له كسرى فانتهى هلاك يزدجرد وتمليك كسرى إلى بهرام فدعا بالمنذر وابنه النعمان وناس من أشراف العرب وعرفه إحسان والده إليهم وشدته على الفرس وأخبرهم الخبر فقال المنذر لا يهولنك ذلك حتى ألطف الحيلة فيه وجهز عشرة آلاف فارس ووجههم مع ابنه النعمان إلى طيسفون وبهرسير مدينتي الملك وأمره أن يعسكر قريبا منهما ويرسل طلائعه إليهما وأن يقاتل من قاتله ويغير على البلاد ففعل ذلك وأرسل عظماء فارس حوابي صاحب رسائل يزدجرد إلى المنذر يعلمه أمر النعمان فلما ورد حوابي قال له الق الملك بهرام فدخل عليه فراعه ما رأى منه فاغفل عن السجود دهشا فعرف بهرام ذلك فكلمه ووعده أحسن الوعد ورده إلى المنذر وقال له أجبه فقال له إن الملك بهرام أرسل النعمان إلى ناحيتكم حيث ملكه الله بعد أبيه
فلما سمع حوابي مقالة المنذر وتذكر ما رأى من بهرام علم أن جميع من تشاور في صرف الملك عن بهرام محوج فقال للمنذر سر إلى مدينة الملوك وتجمع إليك الأشراف والعظماء وتشاوروا في ذلك فلن تخالفوا ما تشير به
وسار المنذر بعد عود حوابي من عنده بيوم في ثلاثين ألفا من فرسان العرب إلى مدينتي الملك بهرام فجمع الناس وصعد بهرام على منبر من ذهب مكلل بالجواهر وتكلم عظماء الفرس فذكروا فظاظة يزدجدرد أبي بهرام وسوء سيرته وكثرة قتله وإخراب البلاد وأنهم لهذا السبب صرفوا الملك عن ولده فقال بهرام لست أكذبكم وما زلت زاريا عليه ذلك ولم أزل أسأل الله أن يملكني لأصلح ما أفسد ومع هذا فإذا أتى على ملكي سنة ولم أف بما أعد تبرأت من الملك طائعا وأنا راض بأن تجعلوا التاج وزينة الملك بين أسدين ضاريين فمن تناولهما كان الملك له فأجابوه إلى ذلك ووضعوا التاج والزينة بين أسدين وحضر موذبان فقال بهرام لكسرى دونك التاج والزينة فقال كسرى أنت أولى لأنك تطلب الملك بوراثة وأنا فيه مغتصب فحمل بهرام جرزا وتوجه نحو التاج فبدر إليه أحد الأسدين فوثب بهرام فعلا ظهره وعصر جنبي الأسد بفخذيه وجعل يضرب رأسه بالجرز الذي معه ثم وثب على الأسد الآخر عليه فقبض أذنيه بيده ولم يزل يضرب رأسه برأس الأسد الآخر الذي تحته حتى دمغهما ثم

الصفحة 309