@ 310 @
قتلهما بالجرز الذي معه وتناول بعد ذلك التاج والزينة فكان أول من أطاعه كسرى وقال جميع من حضر قد أذعنا لك ورضينا بك ملكا وإن العظماء والوزراء والأشراف سألوا المنذر ليكلم بهرام في العفو عنهم فسأل المنذر الملك بهرام ذلك فأجابه
وملك بهرام وهو ابن عشرين سنة وأمر أن يلزم رعيته راحة ودعة وجلس للناس يعدهم بالخير ويأمرهم بتقوى الله ولم يزل مدة ملكه يؤثر اللهو على ما سواه حتى طمع فيه من حوله من الملوك في بلاده
وكان أول من سبق إلى قصده خاقان ملك الترك فإنه غزاه في مائتي ألف وخمسين ألفا من الترك فعظم ذلك على الفرس ودخل العظماء على بهرام وحذروه فتمادى في لهوه ثم تجهز وسار إلى أذربيجان ليتنسك في بيت نارها ويتصيد بأمنيته في سبعة رهط من العظماء وثلثمائة من ذوي البأس والنجدة واستخلف أخاه نرسي فما شك الناس في أنه هرب من عدوه فاتفق رأي جمهورهم على الانقياد إلى خاقان وبذل الخراج له خوفا على نفوسهم وبلادهم فبلغ ذلك خاقان فأمن ناحيتهم وسار بهرام من أذربيجان إلى خاقان في تلك العدة فثبت للقتال وقتل خاقان بيده وقتل جنده وانهزم من سلم من القتل وأمعن بهرام في طلبهم يقتل ويأسر ويغنم ويسبي وعاد وجنده سالمون وظفر بتاج خاقان وإكليله وغلب على طرف من بلاده واستعمل عليها مرزبانا وأتاه رسل الترك خاضعين مطيعين وجعلوا بينهم حدا لا يعدونه وأرسل إلى ما وراء النهر قائدا من قواده فقتل وسبى وغنم وعاد بهرام إلى العراق وولى أخاه نرسي خراسان وأمره أن ينزل مدينة بلخ
واتصل به أن بعض رؤساء الديلم جمع جمعا كثيرا وأغار على الري وأعمالها فغنم وسبى وخرب البلاد وقد عجز أصحابه في الثغر عن دفعه وقد قرروا عليهم أتاوة يدفعونها إليه فعظم ذلك عليه وسير مرزبانا إلى الري في عسكر كثيف وأمره أن يضع على الدليمي من يطمعه في البلاد ويغريه بقصدها ففعل ذلك فجمع الديلمي جموعه وسار إلى الري فأرسل المرزبان إلى بهرام جور يعلمه خبره فكتب إليه يأمره بالمسير نحو الديلمي والمقام سماه له ثم سار جريده في نفر من خواصه