كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 311 @
فأدرك عسكره بذلك المكان والديلمي لا يعلم بوصوله وهو قد قوي طمعه لذلك فعبى بهرام أصحابه وسار نحو الديلم فلقيهم وباشر القتال بنفسه فأخذ رئيسهم أسيرا وانهزم عسكره فأمر بهرام بالنداء فيهم بالأمان لمن عاد إليه فعاد الديلم جميعهم فأمنهم ولم يقتل منهم أحدا وأحسن إليهم وعادوا إلى أحسن طاعة وأبقى على رئيسهم وصار من خواصه
وقيل كانت هذه الحادثة قبل حرب الترك والله أعلم
ولما ظفر بالديلم أمر ببناء مدينة سماها فيروز بهرام فبنيت له هي ورستاقها واستوزر نرسي فأعلمه أنه ماض إلى الهند متخفيا فسار إلى الهند وهو لا يعرفه أحد غير أن الهند يرون شجاعته وقتله السباع ثم إن فيلا ظهر وقطع السبيل وقتل خلقا كثيرا فاستدل عليه فسمع الملك خبره فأرسل معه من يأتيه بخبره فانتهى بهرام والهندي معه إلى الأجمة فصعد الهندي شجرة ومضى بهرام فاستخرج الفيل وخرج له صوت شديد فلما قرب منه رماه بسهم بين عينيه كان يغيب ووقذه بالنشاب وأخذ مشفرة ولم يزل يطعنه حتى أمكن من نفسه فاحتز رأسه وأخرجه وأعلم الهندي ملكهم بما رأى فأكرمه أحسن إليه وسأله عن حاله فذكر أن ملك فارس سخط عليه فهرب إلى جواره وكان لهذا الملك عدو فقصده فاستسلم الملك وأراد أن يطيع ويبذل الخراج فنهاه بهرام وأشار بمحاربته فلما التقوا قال لأساورة الهندي احفظوا لي ظهري ثم حمل عليهم فجعل يضرب في أعراضهم ويرميهم بالشاب حتى انهزموا وغنم أصحاب بهرام ما كان في عسكر عدوه فأعطى بهرام الدبيل ومكران وأنكحه ابنته فأمر بتلك البلاد فضمت إلى بلاد فارس وعاد بهرام مسرورا
وأغزى نرسي بلاد الروم في أربعين ألفا وأمره أن يطلب ملك الروم بالأتاوة فسار إلى القسطنطينية فهادنه ملك الروم فانصرف بكل ما أراد إلى بهرام
وقيل إنه لما فرغ من خاقان والروم سار بنفسه إلى بلاد اليمن ودخل بلاد السودان فقتل مقاتلهم وسبى منهم خلقا كثيرا وعاد إلى مملكته ثم إنه في آخر ملكه خرج إلى الصيد فشد على عنز فأمعن في طلبه فارتطم في جب فغرق فبلغ والدته

الصفحة 311