@ 313 @
جميع رعيته أنه لا خراج عليهم ولا جزية ولا مؤنة وتقدم إليهم بأن كل من عنده طعام مذخور يواسي به الناس وأن يكون حال الغني والفقير واحدا وأخبرهم أنه إن بلغه أن إنسانا مات جوعا بمدينة أو قرية عاقبهم ونكل بهم
وساس الناس سياسة لم يعطب أحد جوعا ما خلا رجلا واحدا من رستاق أردشير خره وابتهل فيروز إلى الله بالدعاء فأزال ذلك القحط وعادت بلاده إلى ما كانت عليه فلما حيى الناس والبلاد وأثخن في أعدائه سار مريدا حرب حرب الهياطلة فلما سمع أخشنوار ملكهم خافه فقال له بعض أصحابه اقطع يدي ورجلي وألقني على الطريق وأحسن إلى عيالي لأحتال على فيروز
ففعل ذلك واجتاز به فيروز فسأله عن حاله فقال له إني قلت لاخشنوار لا طاقة لك بفيروز ففعل بي هذا وإني أدلك على طريق لم يسلكها ملك وهي أقرب
فاغتر فيروز بذلك وتبعه فسار به وبجنده حتى قطع بهم مفازة بعد مفازة حتى إذا علم أنهم لا يقدرون على الخلاص أعلمهم حاله فقال أصحاب فيرووز لفيروزو حذرناك فلم تحذر فليس إلا التقدم على كل حال فتقدموا أمامهم فوصلوا إلى عدوهم وهم هلكى عطشى وقتل العطش منهم كثيرا فلما أشرفوا على تلك الحال صالحوا أخشنوار على أن يخلي سبيلهم إلى بلادهم على أن يحلف له فيروز أنه لا يغزو بلاده فاصطلحا وكتب فيروز كتابا بالصلح وعاد
فلما استقر في مملكته حملته الأنفة على معاودة أخشنوار فنهاه وزراؤه عن نقض العهد فلم يقبل وسار نحوه فلما تقاربا أمر أخشنوار فحفر خلف عسكره خندقا عرضه عشرة أذرع وعمقه عشرون ذراعا وغطاه بخشب ضعيف وتراب ثم عاد وراءه فلما سمع فيروز بذلك اعتقده هزيمة فتبعه ولا يعلم عسكر فيروز بالخندق فسقط هو وأصحابه فيه فهلكوا وعاد أخشنوار إلى عسكر فيروز وأخذ كل ما فيه وأسر نساءه وموبذان موبذ ثم استخرج جثة فيروز ومن سقط معه فجعلها في النواويس
وقيل إن فيروز لما انتهى إلى الخندق الذي حفره أخشنوار ولم يكن مغطى عقد عليه قناطر وجعل عليها أعلاما له ولأصحابه يقصدونها في عودهم وجاز إلى القوم فلما التقى العسكران احتج عليه أخشنوار بالعهود التي بينهما وحذره عاقبة الغدر فلم