@ 318 @
خدمته وتولى سوخار الأمر فمال الناس إليه وتهاونوا بقباذ فلم يحتمل ذلك فكتب إلى سابور الداري وهو أصبهبد ديار الجبل ويقال للبيت الذي هو منه مهران فاستقدمه ومعه جنده فتقدم إليه فأعلمه عزمه على قتل سوخرا وأمره بكتمان ذلك فأتاه يوما سابور وسوخرا عند قباذ فألقى في عنقه وهقا وأخذه وحبسه ثم خنقه قباذ وأرسله إلى أهله وقدم عوضه سابور الداري
وفي أيامه ظهر مزدك وابتدع ووافق زرادشت في بعض ما جاء به وزاد ونقص وزعم أنه يدعو إلى شريعة إبراهيم الخليل حسبما دعا إليه زرادشت واستحل المحارم والمنكرات وسوى بين الناس في الأموال والأملاك والنساء والعبيد والإماء حتى لا يكون لأحد فضل في شيء البتة فكثر اتباعه من السفلة والأغتام فصاروا عشرات ألوف فكان مزدك يأخذ امرأة هذا فيسلمها إلى الآخر وكذا في الأموال والعبيد والإماء وغيرها من الضياع والعقار فاستولى وعظم شأنه وتبعه الملك قباذ فقال يوما لقباذ اليوم نوبتي من امرأتك أم أنوشروان فأجابه إلى ذلك
فقام أنوشروان إليه ومزع خفيه بيده وقبل رجليه وشفع إليه حتى لا يتعرض لأمه وله حكمه في سائر ملكه فتركها
وحرم ذباحة الحيوان وقال يكفي في طعام الإنسان ما تنبته الأرض وما يتولد من الحيوان كالبيض واللبن والسمن والجبن فعظمت البلية به على الناس فصار الرجل لا يعرف ولده والولد لا يعرف أباه
فلما مضى عشر سنين من ملك قباذ اجتمع موبذان والعظماء وخلعوه وملكوا عليهم أخاه جامسب وقالوا له إنك قد أثمت باتباعك مزدك وبما عمل أصحابه بالناس وليس ينجيك إلا إباحة نفسك ونساءك وأرادوا على أن يسلم نفسه إليهم ليذبحوه ويقربوه إلى النار فامتنع من ذلك فحبسوه وتركوه لا يصل إليه أحد فخرج زرمهر بن سوخرا فقتل من المزدكية خلقا وأعاد قباذا إلى ملكه وأزال أخاه جامسب ثم إن قباذا قتل بعد ذلك زرمهر