@ 322 @
فانتهى عما كان يريد وأعجبه ما سمع منهما فاتبعهما على دينهما واسمهما كعب وأسد وكان تبع قومه أصحاب أوثان وسار من المدينة إلى مكة وهي طريقه فكسا الكعبة الوصائل والملاء وكان أول من كساها وجعل لها بابا ومفتاحا وخرج متوجها إلى اليمن فدعا قومه إلى اليهودية فأبوا عليه حتى حاكموه إلى النار وكانت لهم نار تحكم بينهم فيما يزعمون تأكل الظالم ولا تضر المظلوم فقال لقومه أنصفتم
فخرج قومه بأوثانهم وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهماحتى قعدوا عند مخرج النار فخرجت النار فغشيت النار فغشيتهم وأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران تعرق جباههما لم يضرهما فأطبقت حمير على دينه وكان قدم على تبع قبل ذلك شافع بن كليب الصدفي وكان كاهنا فقال له تبع هل تجد لقوم ملكا يوازي ملكي قال لا إلا الملك غسان قال هل تجد ملكا يزيد عليه قال أجده لبار مبرور ورائد بالقهور ووصف في الزبور وفضلت أمته في السفور يفرج الظلم بالنور أحمد النبي طوبى لأمته حين يجيئ أحد بني لؤي ثم أحد بني قصي
فنظر تبع في الزبور فإذا هو يجد صفة النبي ثم ملك بعد تبع هذا وهو تبان أسعد أبو كرب بن ملكيكرب ربيعة بن نصر اللخمي فلما هلك ربيعة رجع الملك باليمن إلى حسان بن تبان أسعد فلما ملك ربيعة رأى رؤيا هالته فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا إلا أحضره وقال لهم رأيت رؤيا هالتني فأخبروني بتأويلها فقالوا اقصصها علينا فقال إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم بتأويلها
فلما قال ذلك قال له رجل منهم إن كان الملك يريد ذلك فليبعث إلى سطيح وشق فهما يخبرانك عما سألت واسم سطيح ريبع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن غسان وكان يقال له الذئبي نسبة إلى ذئب بن عدي وشق بن