@ 323 @
مصعب بن يشكر بن أنمار فبعث إليهما فقدم عليه سطيح قبل شق
فلما قدم عليه سطيح سأله عن رؤياه وتأويلها فقال رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض بهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة
قال له الملك ما أخطأت منها شيئا فما عندك في تأويلها فقال أحلف بما بين الحرتين من جيش ليهبطن أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش قال الملك وأبيك يا سطيح إن هذا لغائظ موجع فمتى يكون أفي زماني أم بعده قال بل بعده بحين ستين سنة أو سبعين يمضين من السنين ثم يقتلون بها أجمعون ويخرجون منها هاربين قال الملك ومن الذي يلي ذلك قال يليه إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن قال فيدوم ذلك من سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع يقطعه نبي زكي يأتيه الوحي من العلي وهو رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر قال وهل للدهر من آخر قال نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ويسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون قال أحق ما تخبرنا يا سطيح قال نعم والشفق والغسق والفلق إذا انشق إن ما نبأتك به لحق
ثم قدم عليه شق فقال يا شق إني رأيت رؤيا هالتني فأخبرني عنها وعن تأويلها وكتمه ما قال سطيح لينظر هل يتفقان أم يختلفان قال نعم رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة
فلما سمع الملك ذلك قال ما أخطأت شيئا فما تأويلها قال أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان وليملكن ما بين أبين إلى نجران قال الملك وأبيك يا شق إن هذا لغائظ فمتى هو كائن قال بعدك بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ويذيقهم أشد الهوان وهو غلام ليس بدني ولا مزن يخرج من بيت ذي يزن قال فهل يدوم سلطانه أم ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يوم تجزى فيه الولاة ويدعى من السماء بدعوات ويسمع