كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 326 @
إلى الروم وأنه ملك القسطنطينية وسار إلى رومية فحاصرها فيا ليت شعري ما هو اليمن وحضرموت حتى يكون بهما من الجنود وما يكون بعضهم في بلادهم لحفظها وجيش مع تبع وجيش مع حسان يسير بهم إلى مثل الصين في كثرة عساكره ومقاتلته وجيش مع ابن أخيه تبع يلقى به مثل كسرى ويهزمه ويملك بلاده ويحاصر به مثل سمرقند في كبرها وعظمها وكثرة أهلها وجيش مع يعفر يسير بهم إلى ملك الروم ويملك القسطنطينية والمسلمون مع كثرة ممالكهم واتساعها وكثرة عددهم قد اجتهدوا ليأخذوا القسطنطينية أو ما يجاورها واليمن من أقل بلادهم عددا وجنودا فلم يقدروا على ذلك فكيف يقدر عليه بعض عساكر اليمن مع تبع هذا مما تأباه العقول وتمجه الأسماع
ثم إنه قال إن ملك تبع بلاد الفرس والروم والصين وغيرها كان بعد قتل قباذ يعني أيام ابنه أنوشروان ولا خلاف أن مولد النبي كان في زمن أنوشروان وكان ملكه سبعا وأربعين سنة ولا خلاف أيضا أن الحبشة لما ملكت اليمن انقرضت ملوك حمير وكان آخر ملوكهم ذا نواس وكان ملك حمير قد اختل قبل ذي نواس وانقطع نظامه حتى طمعت الحبشة فيه وملكته وكان ملكهم اليمن أيام قباذ وكيف يمكن أن يكون ملك الحبشة الذي هو مقطوع به أيام قباذ ويكون تبع هو الذي ملك اليمن قد قتل قباذا وملك بلاده قبل أن تملك الحبشة اليمن هذا مردود محال وقوعه وكان ملك الحبشة اليمن سبعين سنة وقيل أكثر من ذلك وكان انقراض ملكهم في آخر ملك أنوشروان والخبر في ذلك مشهور وحديث سيف ذي يزن في ذلك ظاهر ولم تزل اليمن بعد الحبشة في يد الفرس إلى أن ملكه المسلمون فكيف يستقيم أن ينقضي ملك تبع الذي هو ملك بلاد فارس ومن بعده من ملوك حمير وملك الحبشة وهو سبعون سنة نتقضي قبل مضي نيف وأربعين سنة ولو فكر أبو جعفر في ذلك لاستحيا من نقله
وأعجب من هذا أنه قال ثم ملك بعد تبع هذا ربيعة بن نصر اللخمي وهذا ربيعة هو جد عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة وكان ملك عمرو الحيرة بعد خاله جذيمة أيام ملوك الطوائف قبل ملك أردشير بن بابك بخمس وتسعين سنة وملك أيضا أيام أردشير وبين أردشير وقباذ ما يقارب عشرين ملكا وكيف يكون جد عمرو وقد ملك بعد

الصفحة 326