@ 327 @
قباذ وهو قبله بهذا الدهر الطويل
ولو لم يترجم أبو جعفر على هذه الحادثة بقوله ذكر الحوادث أيام قباذ لكان يحتمل تأويلا فيه ثم ما قنع بذلك حتى قال بعد أن قص مسير تبع وقتل قباذ وملك البلاد وأما ابن إسحاق فإنه قال إن الذي سار إلى المشرق من التبايعة هو تبع الأخير ويعني بقوله تبع الأخير أنه آخر من سار إلى المشرق وملك البلاد فإن ابن إسحاق وغيره يقولون إن الذي ملك البلد المشرقية لما توفي ملك بعده عدة تبابعة ثم اختل أمرهم زمانا طويلا حتى طمعت الحبشة فيهم وخرجت إلى اليمن فليت شعري إذا كان هذا تبع في أيام قباذ فلا شك أن تبعا الأخير الذي أخذ منه اليمن يكون في زمن بني أمية ويكون ملك الحبشة اليمن بعد مدة من ملك بني العباس ويكون أول الإسلام من ثلاثمائة سنة من ملكهم أيضا مما بعدها حتى يستقيم هذا القول
ثم إنه قال إن عمر بن طلحة الأنصاري خرج إلى تبع وعمر هذا قيل إنه أدرك النبي شيخا كبيرا ومات عند مرجعه من غزوة بدر
ومن الدليل على بطلانه أيضا أن المسلمين لما قصدوا بلاد الفرس ما زالت الفرس تقول لهم عند مراسلاتهم ومحاوراتهم في حروبهم كنتم أقل الأمم وأذلها وأحقرها والعرب تقر لهم بذلك فلو كان ملك تبع قريب العهد لقالت العرب إننا بالأمس قتلنا ملككم وملكنا بلادكم واستبحنا حريمكم وأموالكم فسكوت العرب عن ذلك وإقرارها للفرس دليل على بعد عهده أو عدمه على أن الفرس لا تقر بذلك لا في قديم الزمان ولا في حديثه فإنهم يزعمون أن ملكهم لم ينقطع من عهد جيومرث الذي هو آدم في قول بعضهم إلى أن جاء الإسلام إلا أيام ملوك الطوائف وكان لملوك الفرس طرف من البلاد في ذلك الزمان لم ينقطع انقطاعا كليا
على أن أصحاب السير قد اختلفوا في تبع الذي سار وملك البلاد اختلافا كثيرا فقيل شمر بن افريقش وقيل تبع أسعد وأنه بعث إلى سمرقند شمرا ذا الجناح إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا طائل فيها وهذا القدر كاف في كشف الخطأ فيه