@ 330 @
الذي أعبد لأهلك النخلة فقال افعل فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه
فصلى فيميون ودعا الله تعالى فارسل الله عليها ريحا فجففتها وألقتها فاتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه فحملهم على شريعة من دين عيسى ودخل عليهم بعد ذلك الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران
وقال محمد بن كعب القرظي كان أهل نجران يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها ساحر كان أهل نجران يرسلون أولادهم إليه يعلمهم السحر فلما نزلها فيميون وهو رجل كان يعبد الله على دين عيسى بن مريم عليه السلام فإذا عرف في قرية خرج منها إلى غيرها وكان مجاب الدعوة يبرئ المرضى وله كرامات فوصل نجران فسكن خيمة بين نجران وبين الساحر فأرسل التامر ابنه عبد الله مع الغلمان إلى الساحر فاجتاز بفيميون فرأى ما أعجبه من صلاته فجعل يجلس إليه ويستمع منه فأسلم معه ووحد الله تعالى وعبده وجعل يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه فكتمه إياه وقال لن تحتمله والتامر يعتقد أن ابنه يختلف إلى الساحر مع الغلمان فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن عليه بالاسم الأعظم عمد إلى قداح فكتب عليها اسماء الله جميعها ثم ألقاها في النار واحدا واحدا حتى إذا ألقى القدح الذي عليه الاسم الأعظم وثب منها فلم تضره شيئا فأخذه وعاد إلى صاحبه فأخبره الخبر فقال له أمسك على نفسك وما أظن أن تفعل فكان عبد الله لا يلقى أحدا إذا أتى نجران به ضر إلا قال يا عبد الله أتدخل في ديني حتى أدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيوحد الله ويسلم ويدعوا له عبد الله فيشفى حتى لم يبق أحد من أهل نجران ممن به ضر إلا أتاه واتبعه ودعا له فعوفي
فرفع شأنه إلى ملكم نجران فدعاه فقال له أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني لأمثلن بك فقال لا تقدر على ذلك
فجعله يرسله إلى الجبل الطويل فيلقى من رأسه فيقع على الأرض وليس به بأس فأرسله إلى مياه نجران وهي بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال عبد الله بن تامر إنك لا تقدر على قتلي حتى توحد الله