@ 337 @
فقتل وصلب وقتل منهم ما بين جازر إلى النهروان وإلى المدائن في ضحوة واحدة مائة ألف زنديق وصلبهم وسمي يومئذ أنوشروان
وطلب أنوشروان الحارث بن عمرو فبلغه ذلك وهو بالأنبار فخرج هاربا في صحابته وماله وولده فمر بالنوبة فتبعه المنذر بالخيل من تغلب وإياد وبهراء فلحق بأرض كلب ونجا وانتهبوا ماله وهجائنه وأخذت بنو تغلب ثمانمية وأربعين نفسا من بني آكل المرار فقدموا بهم على المنذر فضرب رقابهم بحفر الأميال في ديار بني مرين العباديين بين دير بني هند والكوفة فذلك قول عمرو بن كلثوم
( فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وابنا بالملوك مصفدينا )
وفيهم يقول امرؤ القيس
( ملوك من بني حجر بن عمرو ... يساقون العشية يقتلونا )
( فلو في يوم معركة أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا )
( ولم تغسل جماجمهم بغسل ... ولكن في الدماء مرملينا )
( تظل الطير عاكفة عليهم ... وتنتزع الحواجب والعيونا )
ولما قتل أنوشروان مزدك وأصحابه أمر بقتل جماعة ممن دخل على الناس في أموالهم ورد الأموال إلى أهلها وأمر بكل مولود اختلفوا فيه أن يلحق بمن هو منهم إذا لم يعرف أبوه وأن يعطي نصيبا من ملك الرجل الذي يسند إليه إذا قبله الرجل وبكل امرأة غلبت على نفسها أن يؤخذ مهرها من الغالب ثم تخير المرأة بين الإقامة عنده وبين فراقه إلا أن يكون لها زوج فترد إليه وأمر بعيال ذوي الأحساب الذين مات قيمهم فأنكح بناتهم الأكفاء وجهزهن من بيت المال وأنكح نساءهم من الأشراف واستعان بأبنائهم في أعمالهم وعمر الجسور والقناطر وأصلح الخراب وتفقد الأساورة وأعطاهم وبنى في الطرق القصور والحصون وتخير الولاة والعمال والحكام واقتدى بسيرة أردشير وارتجع بلادا كانت مملكة الفرس منها السند وسندوست والرخج وزابلستان وطخارستان وأعظم القتل في النازور وأجلى بقيتهم عن بلاده واجتمع أبخز وبنجر وبلنجر واللان على قصد بلاده فقصدوا أرمينية للغارة على أهلها وكان الطريق سهلا فأمهلهم كسرى حتى توغلوا في البلاد وأرسل إليهم جنودا