@ 338 @
فقاتلوهم فأهلكوهم ما خلا عشرة ألاف رجل أسروا فاسكنوا أذربيجان وكان لكسرى أنوشروان ولد هو أكبر أولاده اسمه أنو شزاد فبلغه عنه أنه زنديق فسيره إلى جند يسابور وجعل معه جماعة يثق بدينهم ليصلحوا دينه وأدبه
فبينما هم عنده إذ بلغه خبر مرض والده لما دخل بلاد الروم فوثب بمن عنده فقتلهم وأخرج أهل السجون فاستعان بهم وجمع عنده جموعا من الأشرار فأرسل إليه نائب أبيه بالمدائن عسكرا فحاصروه بجند يسابور وأرسل الخبر إلى كسرى فكتب إليه يأمره بالجد في أمره وأخذه أسيرا فاشتد الحصار حينئذ عليه ودخل العساكر المدينة عنوة فقتلوا بها خلقا كثيرا وأسروا أنو شزاد فبلغه خبر جده لأمه الداور الرازي فوثب بعامل سجستان وقاتله فهزمه العامل فالتجأ إلى مدينة الرخج وامتنع بها ثم كتب إلى كسرى يعتذر ويسأله أن ينفذ إليه من يسلم له البلد ففعل وآمنه وكان الملك فيروز قد بنى بناحية صول واللان بناء يحصن به بلاده وبنى عليه ابنه قباذ زيادة فلما ملك كسرى أنوشروان بنى في ناحية صول وجرجان بناء كثيرا وحصونا حصن بها بلاده جميعها وأن سيجيور خاقان قصد بلاده وكان أعظم الترك واستمال الخزر وأبخز وبلنجر فاطاعوه فأقبل في عدد كثير وكتب إلى كسرى يطلب منه الاتاوة ويتهدده ان لم يفعل فلم يجبه كسرى إلى شيء مما طلب لتحصين بلاده وأن ثغر أرمينية قد حصنه فصار يكتفي بالعدد اليسير فقصد خاقان بلاده فلم يقدر على شيء منها وعاد خائبا وهذا خاقان هو الذي قتل وزر ملك الهياطلة وأخذ كثيرا من بلادهم
$ ذكر ملك كسرى بلاد الروم $
كان بين كسرى أنوشروان وبين غطيانوس ملك الروم هدنة فوقع بين رجل من العرب كان ملكه غطيانوس على عرب الشام يقال له خالد بن جبلة وبين رجل لخم كان ملكه كسرى على عمان والبحرين واليمامة إلى الطائف وسائر الحجاز يقال له المنذر بن النعمان فتنة فاغار خالد على ابن النعمان فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وغنم أمواله فكتب كسرى إلى غطيانوس يذكره ما بينهما من العهد والصلح ويعلمه ما لقي المنذر من خالد وسأله أن يأمر خالدا برد ما غنم إلى المنذر ويدفع له دية من قتل من أصحابه وينصفه من خالد وأنه إن لم يفعل انتقض الصلح ووالى الكتب إلى غطيانوس في إنصاف المنذر فلم يحفل له فاستعد كسرى وغزا بلاد غطيانوس في